ابن ميمون

147

دلالة الحائرين

الدائمة التجدّد من غير أن يتجدد له ، علم ، وعلمه بالشيء قبل كونه وبعد حصوله موجودا وبعد عدمه من الوجود علم واحد ، لا تغيّر فيه ، فقد صرحت بأنه عالم بعلم ليس مثل علمنا . وكذلك يلزم أنه موجود وليس بمعنى الوجود فينا ، فقد أتيت بالسوالب ضرورة فلم تحصل على تحقيق صفة ذاتية لكن حصلت على التكثير « 1660 » وكونك تعتقد أنه ذات ما ، ولها صفات مجهولة إذ هذه التي تزعم إيجابها له ، أنت تنفى عنها الشبه بهذه الصفات المعلومة عندنا ؛ فهي اذن ليست من نوعها ، فكأنه قد خرج بك الأمر بإيجاب الصفات ان قلت إن اللّه تعالى موضوع ما تحمل عليه محمولات ما ، لا ذلك الموضوع مثل هذه المحمولات « 1661 » فيكون غاية ادراكنا / بهذه العقيدة الشرك لا غير ، لأن كل موضوع فهو ذو محمولات بلا شك ، وهو اثنان / بالحد ، وان كان واحدا بالموجود ، لان معنى الموضوع غير معنى المحمول عليه . وسيتبيّن لك في فصول هذه المقالة البرهان على امتناع التركيب فيه تعالى ، بل البساطة المحضة في الغاية القصوى ولا أقول إن موجب صفات للّه تعالى ، مقصر عن ادراكه ، أو مشرك ، أو ادركه على خلاف ما هو عليه ، بل أقول نفى وجود الإله من « 1662 » اعتقاده وهو لا يشعر . وبيان ذلك أن المقصر عن إدراك حقيقة أمر ما ، هو الّذي يدرك بعضها ويجهل بعضها مثل من يدرك من معنى الانسان لوازم الحيوانية ولا يدرك لوازم النطق . واللّه تعالى لا تكثير في حقيقة وجوده ، فيفهم منه شيء ويجهل شيء آخر . وكذلك المشرك لأمر ما ، هو الّذي تصوّر حقيقة ذات ما ، على ما هي عليه ، وأوجب مثل تلك الحقيقة لذات أخرى ، وهذه الصفات على رأى من يظنّها ليست هي ذات الاله « 1663 » ، بل معاني زائدة على الذات . وكذلك أيضا الّذي يدرك الشيء على خلاف ما هو عليه لا بدّ ضرورة أن يدرك منه شيئا ما ، على ما هو عليه .

--> ( 1660 ) التكثير : ت ، التغير : ج ( 1661 ) المحمولات : ت ج ، الموضوعات ولا تلك المحمولات مثل هذه المحمولات : ن ( 1662 ) من : ت ، عن : ج ( 1663 ) الا له : ت ج ، الا له وحقيقته : ن