ابن ميمون
148
دلالة الحائرين
وأما من يتصوّر أن الذوق كمية ، فلا أقول إنه تصوّر الشئ على خلاف ما هو عليه ، بل أقول إنه « 1664 » جهل وجود الذوق ولم يعلم هذه الاسمية على ما ذا تقع . وهذا نظر دقيق جدا ، فافهمه . وبحسب هذا البيان تعلم أن المقصر عن إدراك الإله والبعيد عن معرفته هو الّذي لم يتبيّن له سلب معنى من المعاني التي قد تبرهن لغيره سلبها عنه . فكل من قلّت / سوالبه ، كان أقصر إدراكا كما بينّا في أول هذا الفصل . واما « 1665 » الّذي يوجب له صفة فلا يعلم شيئا غير مجرد الاسم . أما الشيء الّذي تخيّل انه يقع « 1666 » عليه هذا الاسم فهو معنى غير موجود ، بل مخترع كاذب ، فكأنه أوقع هذا الاسم على معنى معدوم ، إذ ليس في الوجود شيء هو كذا ، ومثال ذلك أن يكون انسان سمع باسم الفيل وعلم أنه حيوان وطلب أن يعرف بشكله وحقيقته ، فقال له الضالّ ، أو المضلّ هو حيوان ذو رجل واحدة ، وثلاثة أجنحة مقيم في أعماق البحر ، جسمه شفاف ، وله وجه عريض مثل وجه الانسان وصورته وشكله « 1667 » ويتكلم مثل الإنسان وتارة يطير في الهواء وتارة يسبح كالسمك فانى لا أقول إن هذا تصوّر الفيل على خلاف ما هو عليه ، ولا أنه مقصر في إدراك الفيل ، بل أقول إن هذا الشيء الّذي تخيله بهذه الصفة مخترع كاذب وليس ، في الوجود شيء هكذا ، بل هذا شيء معدوم أوقع عليه اسم شيء موجود مثل عنقاء مغرّب وفرس إنسان . ونحو ذلك من الصور الخيالية التي أوقع عليها اسم شيء من الموجودات ، اما اسم واحد أو اسم مشتق « 1668 » . فكذلك الامر هنا سواء . وذلك أن اللّه جل ثناؤه هو موجود تبرهن وجوده أنه واجب الوجود « 1669 » والّذي يلزم عن وجوب الوجود البساطة المحضة كما سأبرهن واما أن تلك الذات البسيطة
--> ( 1664 ) انه : ت ج ، - : ن ( 1665 ) واما : ت ، اما : ج ( 1666 ) يقع : ن وقع : ت ج ( 1667 ) وشكله : ت ، وشكله وتخطيطه : ج ، الانسان وشكله وتخطيطه : ن ( 1668 ) مشتق : ج ، مركب : ت ( 1669 ) واجب الوجود : ج ، واجب و : ت . عن : ت ج ، - : ن