ابن ميمون
132
دلالة الحائرين
فصل نه [ 55 ] [ في : ضرورية نفى صفات الجسمانية والمتشابهة عن اللّه تعالى ] قد تقدم لنا في عدة مواضع من هذه المقالة ، أن / كل ما يوجب جسمانية ، لزم ضرورة نفيه عنه . وكذلك كل انفعال ينفى عنه لان الانفعالات كلها توجب التغيير ، وان الفاعل لتلك الانفعالات غير المنفعل ، بلا شك . فلو كان تعالى ينفعل بوجه من وجوه الانفعال ، لكان غيره الفاعل فيه ، والمغيّر له . وكذلك يلزم ضرورة ان ينفى عنه كل عدم ، وان لا يكون كمال ما معدوما منه تارة ، وموجودا أخرى ، لأنه إن فرض ذلك كان كمالا بالقوة ، وكل قوة يقارنها عدم ضرورة ، وكل ما يخرج من القوة إلى الفعل فلا بد له من مخرج غيره ، موجود بالفعل يخرجه . فلذلك يلزم أن تكون كمالاته كلها موجودة بالفعل ، ولا يكون له شيء بالقوة بوجه . ومما يلزم ضرورة ان ينفى عنه أيضا الشبه باي شيء من الموجودات وهذا أمر قد شعر به كل أحد . وقد صرّح في كتب الأنبياء بنفي التشبيه وقال : فبمن تشبّهوننى فأساويه « 1576 » ، وقال : فبمن تشبّهون اللّه واى شبه تعادلونه به « 1577 » ، وقال : انه لا نظير لك يا رب « 1578 » ، وهذا كثير . فيكون ملاك الامر أن كل شيء يؤدّى لاحد هذه الأصناف الأربعة يلزم ضرورة نفيه عنه بالبرهان الواضح . وهي كل ما يؤدّى لجسمانية ، أو ما يؤدّى لانفعال وتغيّر ، أو ما يؤدّى لعدم ، مثل ان لا يكون له شيء بالفعل « 1579 » ، ثم يصير بالفعل ، أو ما يؤدّى لشبه شيء من مخلوقاته . وهذه من جملة فوائد العلم الطبيعي في معرفة الإله ، أن كل من لا يعلم تلك العلوم لا يشعر بنقص الانفعالات ولا يفهم معنى / ما بالقوة وما بالفعل ولا يعلم لزوم العدم ، لكل ما بالقوة وان الّذي بالقوة انقص من المتحرك لخروج تلك القوة للفعل ، والمتحرك ناقص أيضا بإضافته لما من اجله
--> ( 1576 ) : ع [ أشعيا 40 / 25 ] ، وال مى تدميونى واشوه : ت ج ( 1577 ) : ع [ أشعيا 40 / 18 ] ، وال مى تدميون ال ومه دموت تعر كولو : ت ج ( 1578 ) : ع [ ارميا 10 / 6 ] ، ماين كموك اللّه : ت ج ( 1579 ) لا يكون له شيء بالفعل : ت ج ، يكون له شيء بالقوة : ن