ابن ميمون

133

دلالة الحائرين

تحرّك حتى يحصل بالفعل وان علم هذه الأشياء ولا يعلمها « 1580 » ببراهينها فلا يعلم الجزئيات اللازمة عن هذه المقدمات الكلية لزوما ضروريا . فلذلك لا يكون عنده برهان بوجود الإله ولا بلزوم نفى هذه الأصناف عنه ، وبعد تقديمى هذه التوطئة « 1581 » آخذ في فصل آخر أبيّن فيه استحالة ما يظنّه معتقدو « 1582 » الصفات الذاتية له . وذلك انما يفهمه من تقدمت له المعرفة بصناعة المنطق وبطبيعة الوجود . فصل نو [ 56 ] [ في : الصفات الذاتية وهي : الوجود ، والحياة والقدرة ، والعلم والإرادة ] اعلم أن الشبهية هي نسبة ما بين شيئين ، واى شيئين لا تقدّر بينهما نسبة ، كذلك لا تتصوّر بينهما شبهية . وكذلك كل ما لا شبهية بينهما ، فلا نسبة بينهما . مثال ذلك : أنه لا يقال هذه الحرارة شبيهة بهذا اللون ولا هذا الصوت شبيه بهذه الحلاوة . وهذا أمر بيّن بنفسه . فلما كانت النسبة بيننا وبينه تعالى مرتفعة ، اعني بينه وبيّن ما سواه ، لزم ارتفاع الشبهية أيضا . واعلم أن كل شيئين هما تحت نوع واحد ، اعني أن تكون ماهيتهما جميعا واحدة / غير أنهما مختلفان بالكبر والصغر أو الشدّة أو الضعف أو نحو ذلك . فإنهما جميعا متشابهان ضرورة ، وان اختلفا هذا النحو من الاختلاف مثال ذلك : أن الخردلة وفلك الكواكب الثابتة متشابهان في الأبعاد الثلاثة ، وان / كان هذا في غاية الكبر وهذه « 1583 » في غاية الصغر معنى وجود الأبعاد فيهما واحد . وكذلك الشمع المذاب في الشمس واسطقس النار متشابهان في الحرارة وان كانت تلك الحرارة في غاية الشدة وهذه الحرارة في غاية من الضعف لكن معنى ظهور هذه الكيفية فيهما جميعا واحد . وهكذا كان ينبغي ان يفهم من يعتقد أن ثم صفات « 1584 » ذاتية يوصف بها الباري ، وهي أنه موجود وحىّ وقادر وعالم ومريد ، أنها

--> ( 1580 ) ولا يعلمها : ت ، فلا يعلمها : ج ، فلا يعلم : ت ، ولا يعلم : ج ( 1581 ) التوطئة : ت ، المقدمة : ج ( 1582 ) معتقدو : ت ، معتقدي : ج ( 1583 ) هذه : ت ، هذا : ج ( 1584 ) صفات : ت ، صفاتا : ج