ابن ميمون
123
دلالة الحائرين
فصل نج [ 53 ] [ ليس للّه تعالى صفات ذاتية غير صفة الفعل ] الّذي دعا لاعتقاد وجود صفات الباري عند من يعتقدها ، قريب من الّذي دعا لاعتقاد التجسيم عند من يعتقده ، وذلك أن معتقد التجسيم لم يدعه / لذلك نظر عقلي : بل تبع ظواهر نصوص الكتب ، وكذلك الأمر في الصفات ، لما وجدت كتب الأنبياء ، وكتب « 1505 » التنزيل قد وصفته تعالى بأوصاف حمل الأمر على ظاهره واعتقدوه ذا صفات ، فكأنهم نزّهوه عن الجسمانية ، ولم ينزهوه عن حالات الجسمانية ، وهي الأعراض ، اعني الهيئات النفسانية التي هي كلها كيفيات ، وكل صفة يزعم معتقد الصفات أنها ذاتية للّه تعالى ، فأنت تجد معناها معنى الكيفية ، وان لم يصرحوا بذلك تشبيها بما عهدوه من حالات كل جسم ، ذي نفس حيوانية : وعن الكل قيل : تكلمت التوراة بلسان بني آدم « 1506 » . وانما القصد بجميعها وصفه بالكمال ، لا بنفس ذلك المعنى الّذي هو كمال ، لذي النفس من المخلوقات . وأكثرها صفات أفعاله المختلفة وليس باختلاف الافعال . تختلف المعاني الموجودة في الفاعل وانا اضرب لك مثلا في ذلك من الأمور الموجودة لدينا ، اعني أنه يكون الفاعل واحدا وتلزم عنه أفعال مختلفة ، ولو لم يكن ذا إرادة فناهيك إن كان فاعلا بإرادة مثال ذلك النار انها تذيب بعض الأشياء وتجمد بعضها ، وتنضّج وتحرّق وتبيّض وتسوّد فلو وصف الانسان النار بأنها المبيّضة المسوّدة المحرّقة المنضجة المجمّدة المذيبة ، لصدق . فمن لا يعلم طبيعة النار يظن أن فيها ستة معان مختلفة ، معنى به تسوّد ، ومعنى آخر به تبيّض ، ومعنى ثالث به تنضج ، ومعنى رابع به / تحرق ، ومعنى خامس به تذيب ، ومعنى سادس به تجمد وهذه كلها أفعال متضادّة ليس معنى فعل منها معنى الاخر .
--> ( 1505 ) كتب : ت ج ، كتاب : ن ( 1506 ) : ا ، دبره توره كلشون بني آدم : ت ج