ابن ميمون

120

دلالة الحائرين

والمثال الرابع : مثل وصفك الشيء بما يلحقه من جهة الكمية بما هي كمية ، مثل قولك : الطويل والقصير والمعوجّ والمستقيم ، وما أشبه ذلك . وإذا تأملت هذه الصفات كلها ، وما نحا نحوها ، وجدتها ممتنعة في حق الاله . إذ ليس هو ذا كمية فتلحقه كيفية تلحق الكم ، بما هو كم ، ولا هو متأثرا منفعلا « 1489 » ، فتلحقه كيفية الانفعالات ولا له الاستعدادات ، فتلحقه القوى « 1490 » ، ونحوها ولا هو تعالى ذا نفس فتكون له هيئة فتلحقه ملكات كالحلم والحياء ونحو ذلك ، ولا ما يلحق المتنفس بما هو متنفس كالصحة والمرض . فقد بان لك أن كل صفة ترجع لجنس الكيفية العالي « 1491 » ، فإنها لا توجد له تعالى فهذه الثلاثة أقسام من الصفات ، وهي ما يدل على ماهية ، أو على جزء ماهية ، أو على كيفية ما موجودة في الماهية ، قد تبيّن امتناعها في حقه تعالى ، لأنها كلها « 1492 » ، تدل على التركيب الّذي سنبين « 1493 » بالبرهان امتناعه في حق الاله ، ولذلك قيل : انه واحد بالإطلاق « 1494 » . والقسم الرابع : من الصفات هو ان يوصف الشئ بنسبة لغيره مثل ان ينسب لزمان ، أو لمكان أو لشخص آخر ، مثل وصفك زيدا « 1495 » بأنه أبو فلان ، أو شريك فلان أو ساكن الموضع الفلاني ، أو الّذي كان في الزمان الفلاني ، وهذا النحو من الصفات لا يوجب تكثيرا ولا تغييرا في / ذات الموصوف ، لان هذا زيد المشار إليه ، هو شريك عمر ، ووالد بكر ، ومولى خالد ، وصاحب زيد ، وساكن الدار التي هي كذا ، وهو الّذي ولد في سنة كذا . وهذه معاني النسبة ليست هي ذاته ولا شيئا في ذاته مثل الكيفيات . ويبدو بأول خاطر أنه يجوز أن يوصف اللّه تعالى بهذا النحو من الصفات ، ولكن عند التحقيق ، وتدقيق النظر يتبين امتناع ذلك ، إما أن اللّه

--> ( 1489 ) متأثرا منفعلا : ت ، متأثر منفعل : ج ( 1490 ) القوى : ت ج ، القوة : ن ( 1491 ) العالي : ت ، العال : ج ( 1492 ) كلها : ج ، - : ت ( 1493 ) الجزء الثاني ، الفصل ، ا ( 1494 ) ولذلك قيل إنه واحد بالإطلاق : ج ، ولذلك قيل إنه تعالى واحد بإطلاق : ن ، - : ت ( 1495 ) زيدا : ت ، زيد : ج