ابن ميمون
121
دلالة الحائرين
تعالى لا نسبة بينه وبين الزمان والمكان ، فذلك بيّن ، لأن الزمان عرض لاحق للحركة ، إذا لحظ فيها معنى التقدم والتأخّر ، فصارت متعددة ، كما بان في المواضع المفردة لهذا الفن ، والحركة من لوا حق الأجسام ، واللّه تعالى ليس بجسم ، فلا نسبة بينه وبين الزمان . وكذلك لا نسبة بينه وبين المكان . واما موضع البحث والنظر هل بينه تعالى وبين شيء من مخلوقاته من الجواهر نسبة ما حقيقية فيوصف بها ؟ اما أن لا إضافة بينه وبين شيء من مخلوقاته ، فذلك بيّن بأول نظر : إذ من خواص المضافين الانعكاس بالتكافؤ ، وهو تعالى واجب الوجود ، وما سواه ممكن الوجود ، كما نبيّن « 1496 » ، فلا إضافة ؛ أما أن تكون بينهما نسبة فهو أمر يظنّ به انه يصحّ ، وليس كذلك ، لأنه لا يمكن ان تتصوّر نسبة بين العقل واللون ، وكلاهما يعمهما وجود واحد في مذهبنا ، فكيف تتصوّر نسبة بين من ليس بينه وبين ما سواه معنى يعمهما بوجه ؟ إذ الوجود ، إنما يقال عندنا عليه تعالى وعلى ما / سواه باشتراك محض ، فلا نسبة بوجه ، بالحقيقة بينه وبين شيء من مخلوقاته لأن النسبة انما توجد أبدا بين شيئين تحت نوع واحد قريب ضرورة . أما إذا كانا تحت جنس واحد ، فلا نسبة بينهما ، فلذلك لا يقال هذه الحمرة أشد من هذه الخضرة ، أو أضعف منها أو مساوية لها وان كانا « 1497 » جميعا تحت جنس واحد وهو اللون . اما إذا كان الشيئان تحت جنسين فلا نسبة بينهما بوجه ، ولو في بادئ الرأي المشترك ، ولو ارتقيا لجنس واحد ، مثال ذلك أنه لا نسبة بين المائة ذراع « 1498 » وبين الحرارة التي في الفلفل ، لان هذا من جنس الكيفية ، وهذا من جنس الكمية ، ولا نسبة أيضا بين العلم والحلاوة ، أو بين الحلم والمرارة ، وإن كان كل هذه تحت جنس الكيفية العالي « 1499 » فكيف تكون
--> ( 1496 ) الجزء الثاني ، المقدمة والفصل 1 ( 1497 ) كانا : ت ج ، كانت : ن ( 1498 ) ذراع : ت ، الذراع : ج ( 1499 ) العالي : ت ، العال : ج