ابن ميمون
101
دلالة الحائرين
بانتظام أحوال المدينة الّذي سببه خوف السلطان ، وتوقع عذابه ، وليس في شيء من كل ما مثلنا به ما يدل على ذات السلطان ، وحقيقة جوهره من حيث هو سلطان . كذلك اعترى في تعريف اللّه عز وجل للجمهور في جميع كتب الأنبياء وفي التوراة أيضا لمّا دعت الضرورة لإرشادهم أجمعين لوجوده تعالى وأن له الكمالات كلها اعني انه ليس موجودا فقط ، كما الأرض موجودة والسماء موجودة ، بل موجودا حيّا عالما قادرا فاعلا « 1297 » ، وسائر ما ينبغي ان يعتقد في وجوده . وسيبين لك فار شدت الأذهان لأنه موجود بتخيل الجسمانية ، ولأنه حي بتخيل « 1298 » الحركة ؛ إذ لا يرى الجمهور شيئا متمكن الوجود صحيحا ، لا ريب فيه ، الا الجسم . وكل ما ليس بجسم ، لكنه في جسم ، فهو موجود ، لكنه انقص وجود « 1299 » من الجسم ، لافتقاره في وجوده إلى جسم . اما ما ليس بجسم ولا في جسم ، فليس هو شيئا موجودا بوجه في بادئ تصوّر الانسان ، وبخاصة عند التخيل . وكذلك لا يتصور الجمهور من معنى الحياة غير الحركة ، وما ليس بمتحرك حركة إرادية مكانية ، فليس هو حيّا ، وان كانت الحركة ليست من جوهر الحي ، بل عرضا لازما « 1300 » له . وكذلك الإدراك / المتعارف عندنا هو بالحواس اعني السمع والبصر ، وكذلك لا نعلم ولا نتصور انتقال المعنى من نفس شخص منا ، لنفس شخص آخر ، الا بكلام ، وهو الصوت الّذي تقطعه الشفة ؛ واللسان ، وسائر آلات الكلام : فلما أرشدت أذهاننا أيضا نحو « 1301 » كونه تعالى مدركا وأن تصل معاني منه للأنبياء ليوصلوها إلينا ، وصف لنا بأنه يسمع ويبصر : معناه أنه يدرك هذه الأشياء المرئية المسموعة « 1302 » ويعلمها ووصف لنا بأنه يتكلم : معناه انه تصل معاني منه تعالى للأنبياء وهذا هو معنى النبوة
--> ( 1297 ) موجودا حيا عالما قادرا فاعلا : ت ، موجود حي عالم قادر فاعل : ج ( 1298 ) بتخيل ت ج ، بتخييل : ن ( 1299 ) وجودا : ج ، وجود : ت ( 1300 ) عرضا لازما : ت ، عرض لازما ج ( 1301 ) نحو ت ، نحن : ج ( 1302 ) المسموعة : ت ، والمسموعة : ج