ابن ميمون

102

دلالة الحائرين

وسيبين ذلك اغياء بيان ، ولما لا نعقل من ايجادنا غيرنا ، إلا بأن نفعله بمباشرة ، وصف بأنه « 1303 » فاعل . وكذلك أيضا كما لمّا لم يدرك الجمهور شيئا حيا الا ذا نفس وصف لنا أيضا بأنه ذو نفس ، وإن كان اسم النفس مشتركا كما تبين « 1304 » ، المعنى انه حي ، ولما لا تدرك « 1305 » هذه الأفعال كلها فينا الا بآلات جسمانية استعيرت له تلك الآلات كلها التي بها تكون الحركة المكانية ، اعني الرجلين وكفوفهما « 1306 » ، والآلات التي بها يكون الكلام ، ومادة الكلام ، وهي الفم واللسان ، والصوت ، والآلات التي بها يفعل الفاعل منا ما يفعله ، وهي اليدان « 1307 » ، والأنامل ، والكف ، والذراع . فيكون تلخيص هذا كله أنه تعالى عن كل نقص استعيرت له الآلات الجسمانية ليدل بها / على أفعاله واستعيرت له تلك الأفعال ليدل بها على كمال ما ليس هو نفس ذلك الفعل . مثال ذلك أنه استعير له العين والاذن واليد والفم واللسان ليدل بها على الرؤية والسمع والفعل والكلام ، واستعيرت له الرؤية والسمع للدلالة على الإدراك على العموم ، ولذلك تجد اللغة العبرانية تستعمل إدراك حاسة بدل ادراك حاسة أخرى ، قال : انظروا كلمة الرب « 1308 » ، مثل : اسمعوا « 1309 » ، إذ المقصود أدركوا معنى كلامه كذلك : ذه رائحة ابني « 1310 » ، مثل لو قال : شم رائحة ابني « 1311 » ، إذ المقصود إدراك رائحته . وبحسب هذا قيل : وكان جميع الشعب يشاهدون الرعود « 1312 » ، مع كون ذلك المقام أيضا مرأى النبوة « 1313 » ، كما هو معلوم مشهور في الملة .

--> ( 1303 ) انه : ت ، بأنه : ج ( 1304 ) لا تدرك : ت ، لم تدرك : ج ( 1305 ) الفصل السابق 41 ( 1306 ) كفوفهما : ج ، كفوفها : ت ( 1307 ) اليدان : ج ، اليدين : ت ( 1308 ) : ع [ ارميا 2 / 31 ] ، راو دبر اللّه : ت ج ( 1309 ) : ا ، شمعو : ت ج ( 1310 ) : ع [ التكوين 27 / 27 ] ، رآه ريح بنى : ت ج ( 1311 ) : ا ، هريح ريح بنى : ت ج ( 1312 ) : ع [ الخرو ج 20 / 18 ] كل همم رايم اتا هقولوت : ت ج ( 1313 ) : ا ، مراه نبواه : ت ج