ابن ميمون

100

دلالة الحائرين

لوجود الشيء يكون ولو بأعراضه ولو بأفعاله ولو بنسب بعيدة جدا عنه بينه وبين غيره . مثال ذلك : إنك لو أردت ان تعرّف سلطان إقليم ما ، لأحد أهل بلاده الّذي لا يعرفه ، فقد يكون تعريفك له وتنبيهك على وجوده بطرق كثيرة . منها ان تقول : هو الشخص الطويل الأبيض اللون الأشيب ، فقد عرّفته بأعراضه وقد تقول : هو الّذي ترى حوله جماعة كبيرة من الناس ركبانا « 1286 » ومشاة ، وسيوفا « 1287 » مسلولة حوله ، ورايات مرفوعة على رأسه ، وأبواقا « 1288 » تضرب أمامه أو هو الّذي يسكن القصر الّذي في البلد الفلاني من هذا الإقليم . أو هو الّذي أمر ببنيان هذا السور أو بعمل هذا الجسر ونحو ذلك من أفعاله ونسبه لغيره وقد تدل على وجوده بحالات هي اخفى من هذه ، مثل أن يسال سائل هل لهذه البلاد « 1289 » سلطان ؟ فتقول له : نعم « 1290 » ، بلا شك ، وما الدليل على ذلك ؟ تقول له : كون هذا الصيرفي كما تراه رجلا ضعيفا « 1291 » صغير الجسم أمامه هذه الجملة الكبيرة « 1292 » من الدنانير ، وهذا الشخص الاخر العظيم الجثة القوى « 1293 » الفقير واقف أمامه / يسأله ان « 1294 » يتصدق عليه « 1295 » بخروبة ولم يعمل ، بل انتهره ودفعه عن نفسه بالقول ولولا خوف السلطان ، لبادر بقتله أو بدفعه / واخذ ما بيده من المال . وهذا « 1296 » دليل على كون هذه المدينة ذات ملك فتكون قد دللت على وجوده

--> ( 1286 ) ركبانا : ج ، ركاب : ت ( 1287 ) سيوفا : ج ، سيوف : ت ( 1288 ) أبواقا : ج ، أبواق : ت ( 1289 ) يسأل . . . البلاد : ت : يسألك . . البلد : ج ( 1290 ) نعم : ت ، نعم لها : ج ( 1291 ) رجلا ضعيفا : ت ، رجل ضعيف : ج ( 1292 ) الكبيرة : ت ، - : ج ( 1293 ) القوى : ت ، - : ج ( 1294 ) ان : ت ج ، في ان : ن ( 1295 ) عليه : ج ، إليه : ت ( 1296 ) وهذا : ت ، فهذا : ج