ابن ميمون
76
دلالة الحائرين
مرتبطة بعضها ببعض وذلك ان ليس في الوجود غير الله تعالى ومصنوعاته كلها ، وهي كل ما اشتمل عليه الوجود من دونه ، وليس ثم طريق لادراكه الا من مصنوعاته ، وهي الدالّة على وجوده ، وعلى ما ينبغي أن يعتقد فيه اعني ما يوجب له أو يسلب عنه ، فيلزم إذا ضرورة اعتبار الموجودات كلها على ما هي عليه ، حتى نتخذ من كل فن وفن مقدمات حقيقية يقينية تنفعنا في مباحثنا الإلهية . فكم مقدمة تؤخذ من طبيعة الاعداد ومن خواص الاشكال الهندسية نستدل منها على أمور ننفيها عنه تعالى ، ويدلنا نفيها على جملة معان إما أمور الهيئة الفلكية والعلم الطبيعي . فما أرى الامر في ذلك يشكل عليك انها أمور ضرورية في ادراك نسبة العالم لتدبير الله كيف هي على الحقيقة ؟ لا بحسب الخيالات . وثم أمور كثيرة نظرية وان لم تتخذ منها مقدمات لهذا العلم لكنها تروض الذهن وتحصل له ملكة الاستدلال ومعرفة الحق بالأمور الذاتية له ، وتزيل التشويش الموجود في أكثر أذهان الناظرين من التباس الأمور العرضية بالذاتية ، وما يحدث بسبب ذلك من فساد الآراء مضافا « 993 » إلى تصور تلك / الأمور على ما هي عليه ، وان لم تكن أصلا في العلم الإلهي ؛ ولا تخلو أيضا من منافع أخرى في أمور موصلة لذلك العلم ، فلا بد ضرورة لمن أراد الكمال الانساني من الارتياض أولا في صناعة المنطق ، ثم في الرياضيات على ترتيب ثم في الطبيعيات ، وبعد ذلك في الإلهيات وقد نجد كثيرين تقف أذهانهم عند بعض هذه العلوم وحتى إن لم تنب « 994 » أذهانهم قد يقطع بها الموت وهم في بعض التوطئات . فلو كنّا لا نعطى رأيا على جهة التقليد بوجه ولا نرشد نحو شيء بمثال ، الا نلزم بالتصوّر الكامل بالحدود الذاتية وبالتصديق في ما يراد التصديق به بالبرهان ، وذلك لا يمكن الا بعد هذه المتوطئات الطويلة ، لكان ذلك يكون « 995 » داعيا لموت الناس كافة ، وهم لا يعلمون ، هل ثم إله للعالم أو ليس ثم إله ؟ ناهيك ان يوجب له
--> ( 993 ) مضافا : ت ، مضاف : ج ( 994 ) لم تنب : ت ، لم نبو : ج ( 995 ) لكان ذلك يكون : ت ، فكان يكون ذلك : ج ، فكان : ن