ابن ميمون
75
دلالة الحائرين
ذلك الفعل : وجحش الفراء يصير انسانا « 988 » وما كل شخص له أمر ما بالقوة يلزم ضرورة ان يخرج ذلك إلى الفعل بل قد يبقى على نقصه اما لموانع « 989 » أو لقلة ارتياض بما يخرج تلك القوة إلى الفعل وببيان قيل : ليس الكثير ، هم الحكماء « 990 » . وقالوا ، عليهم السلام « 1 » : ورأيت الناس عالي الرتب وهم قلائل « 991 » ، لان الموانع عن الكمال كثيرة جدا والشواغل عنه غزيرة ، ومتى يحصل التهيؤ التام والفرغة للارتياض ، حتى يخرج ما في ذلك الشخص بالقوة إلى الفعل . والسبب الثالث طول التوطئات لان للانسان بطبعه تشوّق [ ا ] لطلب الغايات ، وكثيرا ما يملّ أو يرفض التوطئات . / واعلم أنه لو حصلت غاية ما دون التوطئات المتقدمة لها لما كانت تلك توطئات بل كانت تكون شواغل وفضولا محضا ؛ وكل انسان ولو ابدل الناس إذا نبهته كما ينبّه نائم « 992 » ، وتقول له اما تشتاق الآن لمعرفة هذه السماوات ؟ كم عددها ؟ وكيف شكلها ؟ وما فيها ؟ وما هي الملائكة ؟ وكيف خلق العالم باسره ؟ وما غايته بحسب ترتيبه بعضه من بعض ؟ وما هي النفس ؟ وكيف حدوثها في البدن ؟ وهل نفس الانسان تفارق وان كان تفارق فكيف ؟ وبما ذا ؟ وإلى ما ذا ؟ وما أشبه هذه المباحث فهو يقول لك نعم بلا شك ، ويشتاق لمعرفة هذه الأشياء على حقائقها ، شوقا طبيعيا ، لكنه يريد سكون هذا الشوق وحصول معرفة جميع ذلك بكلمة واحدة ، أو كلمتين تقولها له ، إلا انك لو كلفته ان يعطل / شغله جمعة من الزمان ، إلى أن يفهم جميع ذلك لما فعل ، بل يقنع بخيالات كاذبة تسكن نفسه إليها ؛ ويكره ان يقال له ان ثم شئ [ ا ] يحتاج إلى مقدمات كثيرة وطول مدة في المبحث وأنت تعلم أن هذه الأمور
--> ( 988 ) ع [ أيوب 11 / 12 ] . وعير فرا ادم يولد : ت ج ( 989 ) لموانع : ت ، لمانع : ج ن ( 990 ) : ع [ أيوب 25 / 9 ] ، لا ربيم يحكمو : ت ج ( 1 ) عليهم السلام : ج ، زلّ : ت ( 991 ) [ المعنى اللفظي : رأيت أبناء الهجرة ] وهم قلائل : ا ، رايتي بنى عليه وهم موعطيم : ت ج ( 992 ) نائم : ت ، نائما : ج