ابن ميمون
74
دلالة الحائرين
وكذلك يتصوّر تلك الأمور التي كانت له خيالات ومثالات بحقائقها ويفهم ماهيتها ، وقد تكرر لك مرات في اقاويلنا قولهم ولا تعطى قصة الامر لكل أحد ما لم يكن حكيما ويفهم بنفسه ، وحينئذ تعطى له رؤوس الفواصل « 981 » ، ولذلك لا ينبغي ان يفاتح أحد في هذا الباب الا بقدر احتماله . وبهذين الشرطين : أحدهما / كونه حكيما « 982 » ، اعني انه حصلت له العلوم التي تتخذ منها مقدمات النظر . والثاني ان يكون فهما فطنا ذكى الطبائع « 983 » يشعر بالمعنى بأيسر تلويح . وهو معنى قولهم يفهم بنفسه « 984 » . وسابين لك السبب في منع تعليم الجمهور بطرق النظر الحقيقية واخذهم بتصور ماهيات الأمور على ما هي عليه ، كون ذلك امرا لازما ضروريا ألّا « 985 » يكون الا هكذا في فصل بعد هذا فأقول : فصل لد [ 34 ] [ في : الأسباب المانعة لافتتاح التعليم بالالهيات ] الأسباب المانعة لافتتاح التعليم بالالهيات والتنبيه على ما ينبغي التنبيه عليه وتعريض ذلك للجمهور ، خمسة أسباب . السبب الأول : صعوبة الامر في نفسه ولطفه وغموضه قال : وما هو بعيد وعميق جدا من يجده « 986 » . وقيل : اما الحكمة فأين توجد « 987 » ولا ينبغي ان يبتدأ في التعليم بالأصعب والاغمض فهما . ومن الأمثال المشهورة في ملتنا تشبيه العلم بالماء وبيّنوا ، عليهم السلام ، في هذا المثل معاني ، من جملتها أن الّذي يدرى يعوم يخرج الجواهر من قعر البحر ، ومن جهل العوم غرق فلذلك لا يعترض للعوم الا من ارتاض في تعلمه . والسبب الثاني قصور أذهان الناس كلهم في ابتدائهم ، وذلك ان الانسان لم يعط كماله الأخير أولا بل الكمال فيه بالقوة رهو في ابتدائه / عادم
--> ( 981 ) أعلاه ص 3 ( 982 ) : ا ، حكم : ت ج ( 983 ) فهما فطنا ذكى الطبائع : ت ، فاهما فطينا ذكيا ذكى الطبائع : ج ( 984 ) : ا ، مبين مدعتو : ت ج ( 985 ) الّا : ت ، لا : ج ( 986 ) : ع [ الجامعة 7 / 25 ] رحوق مه شهيه وعموق وعموق مى يمصانو : ت ج ( 987 ) : ع [ أيوب 28 / 12 ] ، وهحكمه ماين تمصاكو : ت ج