ابن ميمون
73
دلالة الحائرين
الخطابات « 972 » التي كتب النبوة مملوة منها بل ينبغي ان يربّى الاصغار « 973 » ويقرّ المقصرون على قدر ادراكهم ، فمن رؤى كامل الذهن مهيّئا لهذه « 974 » الدرجة العالية ، درجة النظر البرهاني والاستدلالات العقلية الحقيقية ، انهض أولا إلى أن يصل كماله . اما من منبّه ينبّهه أو من نفسه . اما متى ابتدأ بهذا العلم الإلهي ، فليس يحدث تشويش فقط في الاعتقادات ، بل تعطيل محض . وما مثال ذلك عندي الأمثل من يغذّى الصبى الرضيع بخبز الحنطة واللحم وشرب الخمر ، فإنه يقتله بلا شك ليس لأن هذه أغذية سوء وغير طبيعية للانسان ، بل لضعف المتناول لها عن هضمها حتى يحصل / الاستنفاع بها . كذلك هذه الآراء الصحيحة ما أخفيت والغزت وتحيّل كل عالم في تعليمها بغير تصريح ، بكل وجه من التحيّل من اجل كونها فيها باطنة سوء ، أو من اجل كونها هادّة لقواعد الشريعة ، كما يظن الجهال الذين زعموا انهم وصلوا درجة النظر « 975 » بل أخفيت لقصور العقول في الابتداء عن قبولها ولوّح بها ليعلمها الكامل ولذلك تتسمى « 976 » اسرار وغوامض التوراة « 977 » ، كما نبيّن وهذا هو السبب في كون التوراة تكلمت على لسان بني آدم « 978 » على ما بينا « 979 » . وذلك لكونها معرّضة ليبتدئ بها ويتعلمها الصبيان والنسوان وكافة الناس ؛ وليس في قدرتهم فهم الأمور على حقيقتها ، فلذلك اقتصر بهم على التقليد في كل رأى صحيح يؤثر تصديقه ، وفي كل تصوّر على ما يسدّد الذهن نحو وجوده ، لا على حقيقة ماهيته . فإذا كمل الشخص وقدمت له غوامض التوراة « 980 » اما من غيره أو من نفسه ، إذا نبهه بعضها على بعض وصل درجة يصدّق بتلك الآراء الصحيحة بطرق التصديق الحقيقية ، اما بالبرهان في ما يمكن فيه برهان أو بالحجج القوية في ما يمكن فيه ذلك
--> ( 972 ) الخطابات : ج ، الخطابة : ت ( 973 ) الاصغار : ت ، الأصاغر : ج ن ( 974 ) لقبول هذه : ج ، لهذه : ت ( 975 ) لدرجة : ج درجة : ت ، ( 976 ) تتسمى : ت ، سمى : ج ( 977 ) : ا ، سودوت وستريتوره : ت ج ( 978 ) : ا ، دبره كلشون : ت ج ( 979 ) الفصل السابق ، 26 ( 980 ) : ا ، ونمسرو لو سترى توره : ت ج [ قارن : حجيجه 31 ، 1 ]