الشيخ علي البامياني
73
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
ذلك أن يكون مستحقّ الإمامة من لم يجر عليه اسم الظّلم من أوّل عمره إلى آخره ، وذلك معنى العصمة ، إذ مرتكب المعاصي ظالم على نفسه أو على غيره . وهذه جملة من أدلّة عصمة الإمام ، والأدلّة لا تنحصر فيما ذكرناه ، وتركنا الباقي تجنّبا عن التّطويل المملّ . فمجمل الكلام : إنّ أهل السّنّة يقولون بأنّ الإمام لا يجب أن يكون عادلا ، فضلا عن كونه معصوما ، بل يجوز أن يكون جاهلا وفاسقا ، كما سبق الكلام فيه . وبذلك فتحوا الباب أمام كل فاسق وفاجر ، وأطمعوا في الخلافة كلّ قريب وبعيد ، حتّى تحوّلت من قريش إلى الموالي وإلى الفرس والأتراك والمغول ، فقد تأمّر على المسلمين فسّاقهم وفسّادهم ، فإن كنت في شكّ أيّها القارئ الكريم ، فتصفّح تاريخ الأمويّين والعبّاسيّين حتّى تعرف أنّ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين كان يتجاهر بشرب الخمر ويلاعب القرود ويلبسهم الذّهب ، وأنّ أمير المؤمنين يلبس جاريته لباسه لتصلّي بالمسلمين ، وأنّ أمير المؤمنين صلّى بالمسلمين صلاة الجمعة يوم الأربعاء وصلّى بهم الفجر أربع ركعات بعد أن كان شاربا للخمر « 1 » . فأهل السّنّة فتحوا باب الخلافة للفسّاق والفجّار ، فكيف يطمئنّ المسلم الحقيقي بعد ذلك إلى علمائهم الّذين رضيت عنهم السّلطة الحاكمة ، لأنّهم أفتوا بما يلائم أهواءهم ؟ ! وبدلا من تعاطفهم مع علماء الإماميّة أفتوا على حرمة قراءة كتبهم بحجّة أنّها كتب ضلال ، ولم يفتوا بأنّ كتب الشّيوعية الملحدة كتب ضلال ! ! مع علمهم بأنّه لا ذنب للإماميّة إلّا متابعتهم لأهل البيت في إغلاق باب الخلافة على غير من اختاره الله ورسوله ، لأنّ الخلافة هي باختيار الله سبحانه وتعيين رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وحي يوحى إليه ، وهذا يتماشى تماما مع فلسفة الإسلام في كلّ أحكامه وتشريعاته ، لأنّ الله هو الّذي يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 2 » . ويؤكّد على ذلك قوله تعالى : وَما كانَ
--> ( 1 ) - « حقيقة الشّيعة » ، تأليف أسعد وحيد القاسم : ص 77 ، و « لأكون مع الصّادقين » تأليف الدّكتور محمّد التّيجاني : ص 65 . ( 2 ) - سورة القصص : 68 .