الشيخ علي البامياني
72
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تستدعي عصمته . ثمّ الخليفة هو الّذي يتولّى هذا المنصب بالذّات ما عدا تلقّي الوحي من الله ، ويقوم بنفس المهمّة الّتي قام بها النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدّعوة إلى الله وبيان أحكامه ، كما هي في علم الله وعلم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثّاني : إنّ الإمام والخليفة هو أمين المسلمين على دينهم وخازنهم على أموالهم ، فلو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه من تغيير الأحكام والمحاباة في القضاء بين المسلمين والإيثار بالمال لرغبة أو رهبة ، كما وقع لأئمّة أهل السّنّة ، فيجيء الفساد من حيث طلب الصّلاح والعدالة . الثّالث : إنّه قد حصل الاتّفاق في النّقل عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ حتّى تقوم السّاعة » « 1 » وحينئذ ، إن كانت تلك الطّائفة فيهم معصوم من الخطأ يرجعون إلى قوله ، ويأخذون بحكمه ، ويعتمدونه في الدّين فذلك هو المراد ، وإن لم يكن فيهم معصوم وجب أن يكونوا كغيرهم من الطّوائف ، يخطئون ويصيبون ، فلم يكونوا على الحقّ أبدا ، إذ لا خصوصيّة لهم على غيرهم من الطّوائف ، وهذا ينافي الخبر المذكور . فيجب وجود الإمام المعصوم في طائفة ، كي يكونوا معصومين عن الخطأ بمتابعة ذلك المعصوم . الرّابع : قوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » ، وجه الاستدلال أنّ الآية تضمّنت سؤال إبراهيم الخليل ربّه القاهر الجليل أن يجعل من ذرّيته إماما ، فأجابه الله تعالى بأنّ الإمامة ، وهو قوله عَهْدِي لا تنال الظّالمين ، فلا يكون من جرى عليه اسم الظّلم لها أهلا ، ولا لمقامها مستحقا ، إذ من المعلوم ضرورة أنّ الخليل عليه السّلام لم يسأل الإمامة لظالم في حال ظلمه ، ولا لعاص في وقت عصيانه ، وإنّما سألها لمن كان من ذرّيته في حال استقامته وصلاحه ، فأخرج الله منها الظّالم ، فيلزم أن يكون المراد بالظّالم من جرى عليه اسم الظّلم وقت ما ، فيجب من
--> ( 1 ) - أخرجه البخاري في صحيحه : ج 4 ص 187 . ( 2 ) - سورة البقرة : 124 .