الشيخ علي البامياني
68
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقلّ عددا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقام بريدة فقال : يا عمر ألستما اللذين قال لكما رسول الله : انطلقا إلى عليّ فسلّما عليه بإمرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله ؟ فقال : نعم ، فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة ولكنّك غبت وشهدنا ، والأمر يحدث بعده الأمر ، فقال عمر : ما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا ؟ قال بريدة : والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء ، فأمر به عمر فضرب وأخرج ، ثمّ قام سلمان فقال : يا أبا بكر ، اتّق الله وقم عن هذا المجلس ودعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة لا يختلف على هذه الأمّة سيفان ، فلم يجبه أبو بكر ، فأعاد سلمان فقال مثلها فانتهره عمر وقال : ما لك ولهذا الأمر وما يدخلك فيما هاهنا ، فقال : مهلا يا عمر ، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس ودعه لأهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعنّ فيه الطّلقاء والطّرداء والمنافقون ، والله لو أعلم أنّي أدفع ضيما أو أعزّ لله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ، ثمّ ضربت به قدما . أتثبون على وصيّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرّخاء ثمّ قام أبو ذرّ والمقداد وعمّار فقالوا لعليّ : ما تأمر ، والله إن أمرتنا لنضربنّ بالسّيف حتّى نقتل ، فقال عليّ عليه السّلام : كفّوا رحمكم اللّه ، واذكروا عهد رسول اللّه وما أوصاكم به فكفّوا » « 1 » . فهذا الحديث يشتمل على ذكر النّصّ ، فتبرير خلافة أبي بكر بعدم وجود النّصّ في حديث السّقيفة مردود . ومن هنا يظهر كذب ما ادّعاه ابن أبي الحديد وأصحابه من رضا عليّ بن أبي طالب بخلافتهم وعدم منازعته إيّاهم ، وأنّه لم يطعن عليهم بظلم ولا باتّباع الهوى ، وبتظاهرهم على منعه حقّا له وقد علمت أنّ نفس حديث السّقيفة صريح في كذبه وبطلان ما ملأ كتابه به من رضا أمير المؤمنين بخلافة من تقدّم عليه . وهذا
--> ( 1 ) - « كتاب سليم بن قيس الكوفي » : ص 249 - 252 .