الشيخ علي البامياني

69

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

الكلام من ابن أبي الحديد يناقض ما روى في موضع آخر من كتابه حيث قال : إنّ عليّ بن أبي طالب خاطب أبا بكر في معرض الحجّة بهذين البيتين : فإن كنت بالشّورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنّبي وأقرب « 1 » [ الثّامن : تبرير الخلافة الرّاشدة بعدم رواج الوصاية عند العرب ] الثّامن : تبرير الخلافة الرّاشدة وصحّتها بأنّ الوصاية لم تكن رواجا عند العرب قبل الإسلام ، وكانت بعيدة عن العقليّة العربيّة ، فحينئذ إنّ من زعم وصاية النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب في أمر الخلافة يكون زعمه مشكوكا فيه . أمّا بطلان هذا التّبرير فأظهر من الشّمس ، إذ على فرض صحّة عدم رواج الوصاية عند العرب قبل الإسلام ، فمثلها كمثل سائر الأمور الّتي لم تكن رواجا قبل الإسلام ، مثل قطع يد السّارق مثلا . فعدم الرّواج قبل الإسلام لا يلازم عدم المشروعيّة فيه ، هذا مع أنّ الادّعاء المذكور ينافي لما ورد متواترا من طريق أهل السّنّة من أخبار الوصاية . فنكتفي بذكر بعض هذه الأخبار كي يتّضح للقارئ الكريم ما ارتكبه بعض أعداء أهل البيت ممن أراد صرف النّاس عنهم عليهم السّلام وابتعاد المسلمين عن أهل بيت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « ففي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن أنس بن مالك قال : قلنا لسلمان : سل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن وصيّه ، فقال سلمان : يا رسول الله من وصيّك ، فقال : يا سلمان من وصيّ موسى ؟ فقال : يوشع بن نون ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وصيّي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب » « 2 » . موفّق بن أحمد أخرج حديث الوصيّة لعليّ ( كرم الله وجهه ) عن بريدة قال : « قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وأنّ عليّا وصيّي ووارثي » .

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » : ج 18 ص 416 . ( 2 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 77 .