الشيخ علي البامياني

59

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

[ السّادس : تبرير الخلافة بعدم نصّ من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على خلافة علي بن أبي طالب عليه السّلام ] السّادس : تبرير الخلافة لغير عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعدم نصّ من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال الباقلاني : « والّذي يدلّ على إبطال النّصّ أنّه لو نصّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إمام بعينه ، وفرض طاعته على الأمّة دون غيره وقال لهم : هذا خليفتي والإمام من بعدي ، فاسمعوا وأطيعوا ، لكان ذلك بمحضر من الصّحابة أو الجمهور منهم ، أو بحضرة الواحد والاثنين ، فإن كان ذلك قد أعلن ذلك وأظهره ، وجب أن ينقل ذلك نقل مثله ممّا شاع وذاع ، من نحو الصّلوات وفرض الحجّ والصّيام وغيرها من العبادات الّتي لا اختلاف بين الأمّة في أنّها مشروعة مفروضة في دين النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا سيّما إن كان فرض الإمامة من الفرائض العامّة لكلّ أحد في عينه ، وكان النّصّ من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرا عظيما وخطرا جسيما ، لا ينكتم مثله ، ولا يستر عن النّاس علمه ، مع العلم بأنّ الأمّة قد نقلت بأسرها تولية النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإمارة لزيد بن حارثة ولأسامة بن زيد وعبد الله بن رواحة وغير هؤلاء من أمرائه ، حتّى لم يذهب علمه على أحد من أهل العلم والأخبار . والنّصّ منه على إمام على صفة ما تدّعيه الشّيعة من التّصريح والإظهار أعمّ وأخطر من تولية الأمراء وتوفّر الدّواعي على نقله أكثر ، ولو كان الأمر كذلك لوجب أن يعلم ضرورة صدق الشّيعة فيما تنقله من النّصّ ، وأن لا يوجد لهم مخالف من الأمّة ، كما لا يوجد فيها من ينكر فرض الصّلاة والصّيام وإمرة أسامة بن زيد وزيد بن حارثة . وعلمنا بأنّ جمهور الأمّة والسّواد الأعظم ينكر ذلك ويجحده ويبرأ من الدّائن به ، أوضح دليل على سقوط ما ذهبوا إليه وبطلانه » « 1 » .

--> ( 1 ) - « التّمهيد » : ص 165 .