الشيخ علي البامياني
58
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الزّبير بن العوّام ، حيث بلغ ماله بعد وفاته خمسين ألف دينار ، وخلّف الزّبير ألف فرس وألف أمة » . « وكذلك طلحة بن عبد الله التّيمي ، وكان غلّته من العراق كلّ يوم ألف دينار ، وقيل أكثر من ألف » . « وكذلك عبد الرّحمن بن عوف الزّهري ابتنى داره ووسعها وكان على مربطه ألف فرس ، وله ألف بعير وعشرة آلاف من الغنم ، وبلغ بعد وفاته ربع ثمن ماله أربعة وثمانين ألفا » « 1 » . نعم ، لم يقف تمزيق عثمان لأموال المسلمين عند تفريقه إيّاها على الأصهار وذوي القرابة ، بل إنّما تعدّاه إلى الأصدقاء والمقرّبين والأتباع . ويكفي في شناعة ما ارتكبه عثمان أنّه جعل من هو معروف بشرب الخمر كالوليد بن عقبة والي الكوفة . ويكفي في كون الوليد فاسقا غير مبال بالدّين ما في « مروج الذهب » للمسعودي من : « أنّ الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنّيه من أوّل الليل إلى الصّباح ، فلمّا أذنه المؤذّنون بالصّلاة خرج متفضّلا في غلائله ، فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصّبح ، فصلّى بهم أربعا ، وقال : أتريدون أن أزيدكم ؟ « 2 » وقيل : إنّه قال في سجوده - وقد أطال - : اشرب واسقني ، فقال له بعض من كان خلفه في الصّفّ الأوّل : « ما تزيد لا زادك الله من الخير ، والله لا أعجب إلّا ممّن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا » . وموقفه الغليظ من عبد الله بن مسعود وأبي ذرّ الغفاري وعمّار بن ياسر معروف لدى من له أدنى خبرة في التّاريخ ، وذكرنا هذا من باب التّمثيل ، فانتظر التّفصيل في محلّه . وكيف يقبل العقل أن يكون من يقدّم الفجّار على الأبرار خليفة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ! .
--> ( 1 ) - « مروج الذّهب » للمسعودي : ج 2 ص 332 . ( 2 ) - « مروج الذّهب » للمسعودي : ج 2 ص 335 .