الشيخ علي البامياني
52
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
عليّ عليه السّلام بعبارته هذه تكتيك المؤامرة ، فكأنّ عمر بن الخطّاب قد جعل خلافة أبي بكر وسيلة وطريقا للفوز بالخلافة ، فعمل بكلّ قسوة وغلاظة لتثبيت دعائم خلافة أبي بكر ليمهّد طريق الخلافة له بتوصية أبي بكر فقط ، ويعلم عمر بن الخطّاب أنّ سياسته القاسية في توطيد الخلافة لأبي بكر كانت تضمن له الخلافة بالتّأكيد عن طريق الوصية ، ويعلم أيضا أنّ مثله الّذي يتميّز بالقسوة والرّهبة والغلاظة لا يصل إلى الخلافة عن طريق الاختيار . ويؤكّد على ذلك ما في « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : « فلما فرغ من الكتاب » أي كتاب عهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر بن الخطّاب « دخل عليه قوم من الصّحابة منهم طلحة ، فقالوا : ما أنت قائل لربّك غدا ، وقد ولّيت علينا فظّا غليظا ، تفرق منه النّفوس ، وتنفضّ عنه القلوب » « 1 » ، ومن الواضح أنّ عمر بن الخطّاب غير صالح لأن يكون خليفة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونائبا عنه لأنّ النّائب يجب أن يكون مماثلا للمنوب عنه من حيث العلم والأخلاق وعمر بن الخطّاب يبعد عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمال البعد علما وأخلاقا . نعم ، يجب أن يكون خليفة الرّسول متخلّقا بالأخلاق الفاضلة ، إذ لقد كانت غاية الإسلام عظيمة بتربية الأخلاق الفاضلة في الفرد والجماعة . وقد عبّر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذه العناية أبلغ تعبير ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ، وكان من خير ما امتدح الله به رسوله الكريم حيث قال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » لأنّه تربية الله الّذي اصطفاه وأدّبه فأحسن تأديبه وإنّك لتجد في كلّ آية من القرآن دعوة إلى أصل من أصول الخلق الحسن ، وتجد كلّ مبدأ إسلامي يرشدك إلى نمط من أنماط مكارم الأخلاق ، وتجد أنّ مهمة
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 1 ص 164 . ( 2 ) - سورة القلم : 4 .