الشيخ علي البامياني
53
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
دعوة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي مهمّة أخلاقيّة ، وهي تذكية النّفوس وتطهيرها من الشّهوات ، يعني شهوة حبّ الرّئاسة ، وشهوة السّيطرة على الآخرين وشهوة الفرج والبطن . ويؤكّد على ذلك قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » ، وقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . وتبلغ هذه الرّوعة أقصى غاياتها عندما يرجع القرآن الكريم نجاح النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دعوته إلى مسألة أخلاقيّة كقوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 3 » . فلو كانت الشّورى هي الطّريقة الوحيدة لتعيين الخليفة ، كما يدّعيها أهل السّنّة ، فلما ذا تركها أبو بكر ، وخالف قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ؟ والسّبب واضح لأنّ أبا بكر يعلم أنّ نتيجة الشّورى هي عدم نجاح عمر بن الخطّاب فيما يرام ، وقد اشترك معه في مؤامرة السّقيفة ، وأتعب نفسه في توطيد الخلافة ، فعمل أبو بكر بما هو المخطّط له بينهما مسبقا ، فولّى على المسلمين من لا يرحمهم طبقا لذلك المخطّط وقد أظهر المسلمون كراهتهم لعهد الخلافة إلى عمر بن الخطّاب ، كما عرفت ، لأنّ عمر لم يرحم أهل بيت الرّسالة ، فكيف يرحم غيرهم ؟ ولم ينس المسلمون ما ارتكبه عمر بن الخطّاب في حقّ أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث أضاف عليهم مصائب فوق مصيبتهم بفقد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدلا عن تسليتهم ، فيكرّر عليهم التّهديد ، تارة بإحراق البيت ، وأخرى بقتل عليّ بن أبي طالب ابن عمّ
--> ( 1 ) - سورة آل عمران : 164 . ( 2 ) - سورة التّوبة : 103 . ( 3 ) - سورة آل عمران : 159 .