الشيخ علي البامياني

48

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

غضب الله ؟ كما في « فرائد السّمطين » عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه ، ومن رضيت عنه رضي اللّه عنه ، ومن غضبت عليه غضبت عليه ، ومن غضبت عليه غضب اللّه عليه » « 1 » . وقد ارتحلت ريحانة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدّنيا وهي غاضبة على أبي بكر وعمر وأتباعهما . ويؤكّد على ذلك ما جاء في « الإمامة والسّياسة » : « فقال عمر لأبي بكر ( رضي الله عنهما ) : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السّلام ، فتكلّم أبو بكر ، فقال : يا حبيبة رسول الله أغضبناك في ميراثك منه وفي زوجك ، فقالت : ما بالك يرثك أهلك ولا أرث محمّدا ؟ فقال : والله إنّ قرابة رسول الله أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي لمتّ ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول الله ، إلّا أنّي سمعت أباك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا نورّث ما تركنا فهو صدقة ، فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم ، فقالت نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة ابنتي فقد أسخطني ؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قالت : فإنّي أشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأشكونّكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي ، حتّى كادت نفسه

--> ( 1 ) - « فرائد السّمطين » : ج 2 ص 67 .