الشيخ علي البامياني

49

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

أن تزهق وهي تقول : والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أصلّيها ، ثمّ خرج باكيا ، فاجتمع إليه النّاس ، فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي » « 1 » . ويظهر من هذه القصّة أنّ أبا بكر وعمر قد أغضبا فاطمة عليها السّلام وقد ندم أبو بكر حينما تيقّن بالموت لأمرين : أحدهما : ما فعله في حقّ أهل البيت من الإهانة . الثّاني : توليته للخلافة ، وندامته على تولية الخلافة كاشفة عن عدم استحقاقه لها ، إذ كيف تعقل النّدامة على الخلافة ممّن يستحقّها ، بل تجب توليتها على من يستحقّها ؟ ! نعم ، لا يستحقّ الخلافة من يعتريه الشّيطان ، وأبو بكر يعترف بأنّ له شيطان يعتريه ، حيث قال في خطبة له : « واعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني أحيانا » « 2 » . ومن الضّرورة أنّه لا يمكن أن يكون من يعتريه الشّيطان خليفة للرّسول المعصوم الّذي لا ينطق عن الهوى بشهادة ربّه تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 3 » ، إذ يجب أن يكون خليفة الرّسول مماثلا له من حيث العلم والعمل والأخلاق ، بحيث لو رآه أحد فكأنّما رأى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخليفة الرّسول يجب أن يكون من المعصومين . ولا يعقل أن يكون خليفة الرّسول ممّن اتّبع الشّيطان ، وكان للشّيطان عليه سلطان بل يجب أن يكون من عباد الله الّذين ليس للشّيطان عليهم سلطان كما قال تعالى مخاطبا الشّيطان : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ

--> ( 1 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة الدينوري : ص 13 . ( 2 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة الدينوري : ص 16 ، و « طبقات ابن سعد » : ج 3 القسم الأوّل ص 139 . ( 3 ) - سورة النّجم : 3 - 5 .