الشيخ علي البامياني

40

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

نعم ، هذه الحادثة صدمة كبيرة على من يعلم بها بعد أكثر من ألف سنة ، فكيف لم تكن صدمة كبيرة على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أنّه لم يسمع من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طوال فترة مرضه كلام لا يليق بمقامه الشّريف ؟ فكيف ينسب إليه الهذيان ، مع العلم بأنّه مصون ومعصوم من قبل الله تعالى ؟ وسرّ الدّهشة في هذه الحادثة هو أنّه كان ينبغي على جميع الصّحابة الحاضرين ، أن يقدّموا دون أدنى تأخير ما أمرهم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، حتّى يكتب لهم ما يعصمهم بعده من الضّلالة ثمّ يودّعوه الوداع الأخير . ويزيد على الدّهشة أنّ وداع الرّسول لكبار الصّحابة قد تحقّق بطرده إيّاهم من مجلسه بعد أن ودّعوه بتلك الكلمة المؤلمة . يا أيّها القارئ الكريم ، إذا تأمّلت في قول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث الثّقلين : « إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » ، تعلم أنّ المقصود في الحديثين واحد ، حيث أراد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم حديث الثّقلين ، إلّا أنّ الصّحابة خالفوا أمر الرّسول وتناسوا قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » واتّهموه بالهجر والهذيان ، وقد تجاهلوا قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 2 » . فمن المحتمل ، بل من المظنون أن يكون قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وسنتي » بدل « وعترتي » مجعولا لإحداث الشّكّ في حديث الثّقلين المشتمل لكلمة « وعترتي » . ويؤكّد على ذلك ذكر الحديث المشتمل على كلمة

--> ( 1 ) - سورة الحشر : 7 . ( 2 ) - سورة النّجم : 3 - 5 .