الشيخ علي البامياني
39
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الأفضل من نبيّ الرّحمة أن يشكر عمر بدلا من أن يغضب عليه ، وأن يخرجهم من البيت . ثمّ لو كان قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هجرا وهذيانا ، فلما ذا امتثلوا أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما طردهم من الحجرة النّبوية ، ولم يقولوا بأنّه يهجر من شدّة الوجع والمرض ؟ فحينئذ لم يكن خروجهم فورا ، إلّا لأجل أنّهم نجحوا لمخطّطهم في منع الرّسول من الكتابة ، وأنّهم علموا أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد الكتابة على خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فهذه الحادثة تتناسب مع ما تقول الإماميّة في تفسير موقف عمر بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما أراد توثيق العهد بالخلافة وتأكيد النّصّ بها على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خاصة ، وأراد أن يكتب اسم علي خليفة له ، لئلّا تقع الأمّة بعده في الضّلالة ، كما يؤيّده حديث الثّقلين . وتفطّن عمر لذلك فصدّه عن ذلك كما اعترف به الخليفة الثّاني نفسه في كلام بينه وبين ابن عبّاس « 1 » . قال أسعد وحيد القاسم الّذي اختار مذهب أهل البيت في كتابه « حقيقة الشّيعة الاثني عشرية » : ( والحقيقة أنّ هذه الحادثة يفهم منها بدون أدنى شكّ إساءة إلى شخص الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والّتي كانت صدمة كبيرة لي لدى علمي بها ، والّتي حسب ظنّي يجهل حدوثها الغالبيّة العظمى من أهل السّنّة ، بالرّغم ممّا تحويه من أهوال ! وكثيرا ممّن أسمعتهم هذه الحادثة لم يصدّقوا بها من هول الصّدمة ، بل إنّ بعضهم أقسم الأيمان الغلاظ بأنّه إذا صدف فعلا وجود هذه الحادثة في « صحيح البخاري » ، فإنّه لن يثق بعد ذلك بأيّ رواية في هذا « الصّحيح » ) « 2 » .
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 12 ص 79 . ( 2 ) - هذه الحادثة موجودة في « صحيح البخاري » : ج 7 ص 389 ، كتاب المرضى باب قول المريض : قوموا عني ، وفي « صحيح مسلم » : كتاب الوصيّة باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه ج 4 ص 175 وفيه : « فقالوا : إن رسول الله يهجر » .