الشيخ علي البامياني

38

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

قال أهل السّنّة في تبرير موقف عمر بأنّ عمر أحسّ بشدّة مرض النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأشفق عليه ، وأراد التّخفيف عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشفاقا عليه من التّعب الّذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض والوجع . وهذا التّبرير لا يقلّ شناعة من التّبرير الأوّل الّذي تقدّم . وشناعة هذا التّبرير تتّضح بعد ذكر قصّة رزيّة يوم الخميس ، ومجمل القصّة أنّ الصّحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله قبل وفاته بثلاثة أيام ، فأمرهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحضروا له الكتف والدّواة ليكتب لهم كتابا يعصمهم من الضّلالة ، ولكن الصّحابة اختلفوا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، ومنهم من عصى أمره واتّهمه بالهجر ، وهو عمر حيث قال : هجر رسول الله ، ثمّ قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله . فغضب رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئا . ولا شكّ أنّ هذا الكتاب كان عاصما لهذه الأمّة من الضّلالة ، ولذا قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثمّ جعل تسيل دموعه على خدّيه ويقول : إنّ الرّزيّة كلّ الرّزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم « 1 » . ويظهر من هذه القصّة أنّ السّبب التّامّ لاختلاف الأمّة الإسلاميّة هو عمر بن الخطّاب ، ومع ذلك يطعن أهل السّنّة على الشّيعة الإماميّة بأنّهم شقّوا عصا المسلمين ، مع علمهم بأنّ الرّزيّة كلّ الرّزيّة إنّما هي من عمر بن الخطّاب وليست من الشّيعة الإماميّة ولا من أئمّتهم . وهذه القصّة موجودة في صحاحهم . ومن هذه القصّة تظهر بوضوح شناعة ما ذكر من أنّ عصيان عمر لأمر النّبيّ الأعظم كان من باب الإشفاق عليه ، إذ لو كان غرض عمر تخفيف التّعب الجسمي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشفاقا عليه لما أوجب عليه تعبا روحيّا بقوله : « هجر رسول الله حسبنا كتاب الله » ، بل اكتفى بعدم امتثال أمر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يجرح قلبه الشّريف بالاتّهام بالهجر والهذيان . فلو كان الغرض تخفيف التّعب عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان

--> ( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 5 ص 513 .