الشيخ علي البامياني

37

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

علاقة في الإسلام بين كبر السّنّ والخلافة ، كي يقال باستحقاق أبي بكر للخلافة لكبر سنّه . ويؤكّد على عدم العلاقة بين الوظائف الكبرى وبين كبر السّنّ تعيين الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسامة بن زيد الّذي لم يتجاوز عمره ( 17 ) عاما قائدا عسكريّا للجيش العظيم ضدّ إمبراطوريّة الرّوم . فأبو بكر الّذي يتجاوز عمره ستّين عاما حين استيلائه على الخلافة كان الأفضل له أن يتخلّى عن الخلافة ومشكلاتها كما يتقاعد حسب القوانين الحاليّة من يتجاوز عمره خمسين عاما . فإقدام أبي بكر على تولية الخلافة لم يكن إلّا وفق مخطّط تمّ عليه الاتّفاق في حياة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرّا . وكان الغرض صرف الخلافة عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ومن أغراض هذا المخطّط الّذي أعدّ ونفّذ بإتقان تأخير حملة أسامة رغم إلحاح النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إنفاذها قائلا : « أنفذوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة » ، وكان في الحملة أبو بكر وعمر وبعض أقطاب كتلتهما ، فتخلّفوا عن جيش أسامة وتجاهلوا أمر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ لو تحرّكوا مع أسامة في الموعد المحدّد لهم ، لكان من المحتمل أن يفلت الزّمام من أيديهم ، فكان الغرض من التّخلّف صرف الخلافة عن أهل بيت النّبوّة لا إشفاقهم على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ امتثال أمر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أوجب من الإشفاق عليه . ومن أغراض هذا المخطّط معارضة عمر طلب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دواة وقرطاسا ليكتب لهم كتابا لن يضلّوا من بعده حيث فسّر عمر طلب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه كان ينوي النّصّ على تعيين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . [ الثّالث : تبرير معارضة عمر بن الخطّاب لطلب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا يحفظ الأمّة من الضّلالة ] الثّالث : تبرير موقف عمر حينما عارض طلب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دواة وقرطاسا ليكتب لهم كتابا لن يضلّوا من بعده .