الشيخ علي البامياني
36
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
المرتدّين ومانعي الزّكاة والمتنبّئين كانوا على مسافة بعيدة من المدينة المنورة ، فطول المسافة آنذاك تؤدّي إلى تأخّر وصول الأخبار أيّاما بل شهورا ، مثلا ظهر ادّعاء النّبوّة في اليمن الّتي تبعد عن المدينة عدّة أيام سيرا على الجمال ، وظهر المرتدّون في البحرين ، وظهر مانعو الزّكاة في اليمن واليمامة وعمّان . ولو فرضنا وصول خبر وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المرتدّين وهم استعدّوا للهجوم على المدينة المنوّرة لما يدعو ذلك إلى مبادرة البيعة لأبي بكر ، لأنّ جيش أسامة الكامل عدّة وعددا كان قادرا على دفع خطر المرتدين من دون شك ، هذا مع غضّ النّظر عن وجود الخليفة بتعيين الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فلا يكون تهافت أصحاب السّقيفة إلى السّقيفة ومبادرتهم إلى البيعة لأبي بكر إلّا للاستيلاء على حقّ عليّ بن أبي طالب في الخلافة . فهذه المبادرة لم تكن لمصلحة الإسلام ، بل المصلحة كانت خاصّة لأصحاب السّقيفة . ومن العار والإهانة لأعظم الأنبياء بأن يتسارع روّاد السّقيفة إلى سقيفتهم ، ليحسموا الأمر لصالحهم ، وأعظم الأنبياء لم يدفن بعد ، وآل بيته الطّاهرين يعزّونه ويتقطّعون همّا وحسرة آه آه ، لقد اهتزّت النّفوس الحيّة من عظيم المصيبة ، وضاقت الأرض والصّدور ! ! ! . وما ذا لو أجّل أصحاب السّقيفة سلطانهم ثلاثة أيام فقط حتّى يدفن نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! [ الثّاني : تبرير خلافة أبي بكر بكبر سنّه ] الثّاني : هو تبرير خلافة أبي بكر بكبر سنّه . وهذا التّبرير ، وإن كان أقلّ شناعة من الأوّل ، إلّا أنّه مردود : أوّلا : بالإجماع ، إذ لم يذكر أحد من الفريقين كبر السّنّ من شرائط الإمام والخليفة . وثانيا : إنّ الكبار في السّنّ ، وإن كان لهم حقّ الاحترام والعون والمشورة على الصّغار في السّنّ ، إلّا أنّ مثل الخلافة يتطلّب الرّجل المناسب الّذي يستطيع أن يقوم بإدارة الدّولة الإسلاميّة ، بلا فرق بين أن يكون كبيرا أو صغيرا من حيث السّنّ . فلا