الشيخ علي البامياني

35

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 1 » ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية ، أنّ المصدر - أعني أمر - أضيف إلى الضّمير - أعني هم - وهو يفيد العموم والشّمول لكلّ أمر ومنه الخلافة ، فيعود معنى الآية إلى أنّ شأن المؤمنين في كلّ مورد ، شورى بينهم . ثمّ الاستدلال بهذه الآية أيضا مردود لأحد أمرين : الأول : إنّ نصب الإمام إنّما هو من الواجبات عند أهل السّنّة ، والشّورى المذكورة في الآية باعتبار كونها من أوصاف المؤمنين ليست من الواجبات ، بل هي من المستحبّات ، فلا يعقل أن يكون غير الواجب واجبا وفرضا . الثّاني : إنّ الآية تأمر بالمشورة في الأمور المضافة إلى المؤمنين والمتعلّقة بهم ، وأمّا كون تعيين الخليفة من الأمور المضافة إليهم ، فهو أوّل الكلام ، بل يحتمل أن يكون تعيين الخليفة من الأمور المضافة إلى الله تعالى ، كما تعتقد به الإماميّة فحينئذ بطل الاستدلال بالآية نظرا إلى ما هو المعروف بين أهل الاستدلال من أنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . التّبريرات الواهية [ الأوّل : تبرير مبادرة البيعة لأبي بكر ] الأول : تبرير مبادرة البيعة لأبي بكر ، حيث قيل بأنّ المبادرة على البيعة قبل دفن الرّسول الأعظم كانت ضرورة ملحّة دعت إليها الأوضاع السياسيّة الخطيرة الّتي مرت بها الجزيرة العربيّة بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهي التّهديدات الّتي تزعزع أركان الإسلام النّاشئة من ظهور المتنبّئين ومانعي الزّكاة وارتداد المرتدّين ، فيكون انشغال آل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي مقدّمتهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، بتجهيز النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وانشغال أبي بكر بأمر الخلافة في السّقيفة ، قد حقّقا التّكامل في حفظ المصلحة الإسلاميّة . وهذا التّبرير من الشّناعة إلى حدّ لا يخفى على البسطاء فضلا عن العلماء ، فإنّ

--> ( 1 ) - سورة الشّورى : 38 .