الشيخ علي البامياني

33

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

قد بويع أبو بكر ، فلم ألبث ، وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السّقيفة ، وهم متحجزون بالأرز الصّنعانية لا يمرّون بأحد إلّا خبطوه ، وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي ، وخرجت أشتدّ حتّى انتهيت إلى بني هاشم ، والباب مغلق ، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا ، وقلت : قد بايع النّاس لأبي بكر بن أبي قحافة ، فقال العبّاس : تربت أيديكم إلى آخر الدّهر ، أما إنّي قد أمرتكم فعصيتموني . فمكثت أكابد ما في نفسي ، ورأيت في اللّيل المقداد وسلمان وأبا ذرّ وعبادة بن الصّامت وأبا الهيثم بن التّيهان وحذيفة وعمّارا ، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين ، وبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأرسلا إلى أبي عبيدة وإلى المغيرة بن شعبة ، فسألاهما عن الرّأي ، فقال المغيرة : الرّأي أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له ولولده في هذه الإمرة نصيبا ، ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 » ، انتهى مورد الحاجة . وهذه القصّة تدلّ بوضوح على أنّ استعجال أبي بكر وعمر وحزبهما على أخذ البيعة من القوم لأبي بكر كان مؤامرة علنيّة ضدّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلا يبقى مجال لتبرير مبادرة البيعة لأبي بكر بأنّها ضرورة تدعوها الأوضاع السياسيّة . هل يجوز أن تسمّى البيعة بالقهر شورى ؟ ! وإذا كانت الشّورى سببا لشرعيّة الخلافة في الإسلام ، فلما عدل عن الشّورى في خلافة عمر الّذي عيّن خليفة للمسلمين بتعيين أبي بكر فقط ؟ ! ولو كانت الشّورى قاعدة منطقيّة لتعيين الخليفة بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الإسلام ، لأشار النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حدودها وتفاصيلها في حديث من أحاديثه الشّريفة . مع أنّ السّنّة النّبويّة قد ذكرت أبسط الآداب كإماطة الأذى عن الطّريق .

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 1 ص 219 .