الشيخ علي البامياني

20

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

يدّعي الخلافة لنفسه ، أو يطمع فيها ، لا بالنّصّ ولا بالاختيار ، لأنّ النّصّ الّذي ينفي الاختيار والشّورى قد وقع من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أشخاص معدودين ومعيّنين بأسمائهم ، وهم الإمام عليّ بن أبي طالب ، والإمام الحسن ، والإمام الحسين ، والإمام زين العابدين ، والإمام محمّد الباقر ، والإمام جعفر الصّادق ، والإمام موسى الكاظم ، والإمام علي الرّضا ، والإمام محمّد الجواد ، والإمام علي الهادي ، والإمام حسن العسكري ، والإمام الحجّة محمّد بن الحسن عليهم السّلام . فإنّ الشّروط المعتبرة في الإمام عند السّنّة والإماميّة قد جمعت فيهم . فهم أئمّة المسلمين بالاتّفاق نظرا إلى اتّصافهم بأوصاف الإمام عند جميع المسلمين ، فإنّهم اتّفقوا على طيب عنصرهم وكريم صفاتهم ، لكونهم أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهل البيت أدرى بما في البيت . ويكفينا من فضائلهم ما وصل إلينا دون ما حيل بيننا وبينهم ، إذ الأقلام كانت تتقرّب إلى الحكّام بوضع الأحاديث ، يدعمها السّيف ويردفها المال ، ويدفعها الطّمع والخسّة وخلوّ الضّمير من النّبل . وكان من يذكر أهل البيت بخير محكوما بالموت . ولا تزال معظم الأقلام إلى يومنا هذا تكتب ما كتبته الأيدي الملوّثة والأقلام المستأجرة أيّام محنة أهل البيت عليهم السّلام . ونظرا إلى هذا ليس من صدفة أن تنحرف جماعة كثيرة عن طريق عيّنه لهم نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مجالات مختلفة . إذ من المستبعد أن يترك النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيان أمر الإمامة شرطا وصفة ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بيّن أبسط الأشياء وأدناها من المكروهات والمستحبّات . ويعتقد الإماميّة بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عيّن الإمام من بعده ، فانتظر ما استدلّوا به من الآيات والأخبار المتواترة .