أبو سعيد بن نشوان الحميري

2

الحور العين

وكنيت ب « الحور العين » عن كتب العلم الشّرائف ، دون حسان النّساء العفائف ؛ وجعلتها لرياضة الناشئ الصغير ، وزيادة العالم النّحرير ؛ ولم أر وجها لإنفاذها بغير تفسير ، فقرنتها من ذلك بشيء يسير ؛ على اشتغال من القلب ، وتقسيم من اللبّ « 1 » ؛ بأسباب في الرسالة مذكوره ، وأخرى مطويّة مستورة ؛ تنسى الفطن الذّكىّ اسمه ، وتلبس ثوب النّحول جسمه . وإني في هذا المقام ، لمتمثّل بقول أبى تمام : وليس امرؤ في الناس كنت سلاحه * عشيّة يلقى الحادثات بأعزلا فإن قصّرت فيما اختصرت ، أو عثرت فيما أكثرت ؛ فله المنّة بالتّغمّد ، « 2 » في الخطأ والتّعمّد ؛ وما أبرّئ نفسي من الزّلل ، ولا أبرئ السّقيم بالعلل « 3 » . ومن هو من الزلل معصوم ؟ مدّعى ذلك محجوج مخصوم « 4 » ، وعند العقلاء موصوم . وهذا أول التفسير ، واللّه ولىّ التوفيق والتيسير .

--> ( 1 ) تقسيم : توزع وتفرق . ( 2 ) التغمد : الستر ، يقال : تغمد فلان فلانا ، إذا ستر ما كان منه . ( 3 ) العلل : جمع علة ، وهي ما تلهو به وتتشاغل . ( 4 ) محجوج : قامت عليه الحجة . ومخصوم : مغلوب . قال الفيروزآبادي ( خصم ) : « خاصمه مخاصمة وخصومة ، فخصمه يخصمه : غلبه ، وهو شاذ ، لان فاعلته ففعلته يرد يفعل منه إلي الضم إن لم تكن عينه حرف حلق ، فإنه بالفتح ، كفاخره يفخره . وأما المعتل ، كوجدت وبعت ، فيرد إلى الكسر ، إلا ذوات الواو فإنها ترد إلى الضم ، كراضيته فرضوته أرضوه ، وخاوننى فخفته أخوفه » .