أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 40

الحور العين

المقاتلية ، وفسوق المعمّريّة ، ومروق الحرورية ، وتصوير الجوالقية ، وتجويز المجبرة الشقية . لقد جار في التجسيم عن الثّكم ، هشام بن الحكم ، شبّه ربّ البرية ، بالدرّة المضيئة ، ومثله بالخشام ، هبلت أمّ هشام ، له حد وأبعاض ، وحيّز وأعراض ، تحيط به الجهات الست ، اليمين والشمال والخلف والأمام والفوق والتحت . وفرّ من التشبيه ضرار ، فلم ينجه الفرار ، زعم أن ربّه يدرك في المعاد بحاسّة سادسة ، برويّة منه وفكرة حادسة ، يا ضرار بن عمرو ، لقد جئت من العجب بأمر ، أي حاسة تعقل غير الخمس ، من بصر وسمع وذوق وشم ولمس ؟ وغير ضرار يجيز رؤية البصر ، لما ورد في الكتاب والخبر ؛ وعنده أن الجسم أعراض بالخلقة مؤلفه ، وهي على هذا التأليف متضادة مختلفه ، وعنده اثبات فعل واحد على الحقيقة من فاعلين ، كجور من جائرين ، وعدل من عادلين ، وهو أول مبتدع لهذه المقالة ، فهل له عند اللّه من عذر أو إقالة ؟ إن صحّ ما روى عن المقاتلية ، فقد عبدت صنما كأصنام الجاهلية ، زعمت أن معبودها كالآدمىّ من لحم ودم ، يبطش بيد ويمشى على قدم . أو صح قول البطحية في التلذذ بعذاب النار ، لقد سلك واردها سبيلا من الرشد على منار . أو صحّ قول جهم بن صفوان في أفعال العباد ، فلا ذنب للحاضر ولا الباد ، إذ الفاعل عنده كشجرة حرّكت بالريح ، صرح عن الكفر أي تصريح ؛ أو صحّ قوله في فناء النّار والجنّة ، انّهما لجانى الكبائر أحصن جنّة . أو صحّ قول المرجئة في إخلاف الوعيد ، فما أشبه الشّقيّ بالسّعيد ، والعفو من الكريم المنّان غير بعيد . أو صحّ قول المجبرة والخوارج في عذاب الأطفال ، لقد حملت أحمال البوازل على الآفال .