الشيخ السبحاني
139
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » . « 1 » الخطاب للّذين انهزموا يوم أُحد وهو يصف خوفهم من المشركين وفرارهم يوم الزحف ، غير ملتفتين إلى أحد ، ولا مستجيبين إلى دعوة الرسول ، حين كان يناديهم من ورائهم ويقول : هلم إليّ عباد اللَّه أنا رسول اللَّه . . . ومع ذلك لم يُجبْهُ أحد من المولّين . والآية تصف تفرّقهم وتولّيهم على طوائف أُولاهم مبتعدون عنه ، وأُخراهم قريبون منه ، والرسول يدعوهم ولا يجيبه أحد لا أوّلهم ولا آخرهم ، فتركوا النبي بين جموع المشركين غير مكترثين بما يصيبه من القتل أو الأسر أو الجرح . نعم كان هذا وصف طوائف منهم وكانت هناك طائفة أُخرى ، التفُّوا حول النبي ودفعوا عنه شر الأعداء ، وهم الذين أُشير إليهم بقوله سبحانه : « وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . « 2 »
--> ( 1 ) - آل عمران : 153 . ( 2 ) - آل عمران : 144