الشيخ السبحاني

164

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

قال ابن الأثير : انهم الملهمون والملهم هو الذي يُلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدساً وفراسة . وهو نوع يختص به اللَّه عز وجل من يشاء من عباده الذين اصطفى مثل عمر ، كأنهم حُدِّثوا بشيء فقالوه « 1 » . وقال القرطبي : انهم تكلّموا بأمور عالية من أنباء الغيب ، ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلّموا وعُصِموا فيما نطقوا « 2 » . ولأعلام القوم حول المحدَّث والروايات الواردة في حقه كلمات وافية تعرب - بوضوح - عن وجود الفرق بين المحدَّث والنبي وانّه ليس كل من يُنكت في أذنه أو يلقى في قلبه نبياً ، واختلاف الشيعة مع السنّة إنّما هو في المصاديق فالشيعة - كما قلنا - يرون أن عليّاً أمير المؤمنين وأولاده الأئمة من المحدثين وأهل السنّة يرون أن منهم عمر بن الخطاب .

--> ( 1 ) . النهاية : مادة حدّث . ( 2 ) . تفسير القرطبي : 12 / 79 .