الشيخ السبحاني

122

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

خالفوا إمامهم ، ولكنّه لو قلب صفحات التاريخ لوقف على أنّ أهل العراق كانت لديهم أهواء مختلفة ومشارب متنوّعة . يقول ابن أبي الحديد : إنّ أصحاب علي كانوا فرقتين : إحداهما : تذهب إلى أن عثمان قُتل مظلوماً وتتولّاه وتبرأ من أعدائه . والأُخرى - وهم جمهور أصحاب الحرب وأهل الغَناء والبأس - : يعتقدون أنّ عثمانَ قتِل لأحداث أوجبت عليه القتل ، وقد كان منهم من يصرّح بتكفيره . وكل من هاتين الفرقتين يزعم أنّ علياً - عليه السَّلام - موافق لها على رأيها ، وتطالبه في كل وقت بأن يبدي مذهبه في عثمان وتسأله أن يجيب بجواب واضح في أمره ، وكان - عليه السَّلام - يعلم أنّه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الأُخرى وأسلمته وتولّت عنه وخذلته ، فأخذ - عليه السَّلام - يعتمد في جوابه ويستعمل في كلامه