محمد الصادقي
10
حوار بين الإلهيين والماديين
فلسوف تتطلّع مختلف العقول على شتات مذاهبها في فكرة الإله : لمعرفة الجواب عن هذا السؤال . سواء أكان السائل من المثقفين في القرن العشرين - أم ممن ينحو منحى القدماء الميتافيزيقيين العقليين المستأنسين بالأساليب العقلية المحضة - أم من البسطاء المتحللين عن كلتا الثقافتين والفلسفتين . فإننا سوف نتمشى في هذا الحوار الشامل - مع السذّج البسطاء : بأحكام الفطرة والحس والعقل الساذج - ومع العقليين : بالفلسفات العقلية المتحللة عن الاصطلاحات - ومع الحسيين التجريبيين : بالفلسفات المادية - وأساليب ونتائج العلوم التجريبية التي توصلت إلى الذرّة وغزو الفضاء واحتلال القمر - فأخذت تصّعّد نحو السماء حيث ضاقت عليها الأرض بما رحبت . نستخدم هنا وهناك من كافة الأساليب العلمية : قديمة وحديثة - بشرية أم إلهية - ولكي يعلم : أن الكون بأجمعه - بكافة ما فيه - بظاهره وخافيه - محراب واسع تسجد فيه الكائنات لربّها - ولا نستطيع أن نجد كائنا ولا قانونا وعلما يسوده - إلا أنه يخدم فكرة الإله . فالعلم على تقدمه المطّرد أصبح يخدم الفكرة الميتافيزيقية ويعيش معها - مزيّفا للتفكيرات المادية الإلحادية : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » 41 : 53 . « أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » 14 : 10 . « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ