الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
56
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
دراسة ضروريّة استفاضت لدينا الروايات - كهاتين الروايتين - التي صرّح فيها الأئمّة عليهم السلام قائلين : نحن أهل الذكر وحملة القرآن ، وعلى الأُمّة أن تأخذ بهدينا في عملها بالقرآن ، فهذه الروايات تفوّض المسؤولية للأئمة عليهم السلام ، وعليه : فلا بدّ أن يُناط حلّ المشاكل وإرشاد الأُمّة والأخذ بيدها - مع الأخذ بنظر الاعتبار تفسير الأئمّة عليهم السلام للآية الكريمة - بزعماء الدين . أمّا ما ورد في الآية الشريفة وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ فإنّه يدعونا إلى التأمّل في سورة الزخرف حيث تقول : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ « 1 » ، فقد قال الإمام الباقر والصادق عليهما السلام : نحن قوم النبي صلى الله عليه وآله . فالآية تصرّح بأنّ الصراط المستقيم هو القرآن ، وقد قلّدك القرآن - والأئمّة من بعدك - مسؤولية خطيرة ، كما أفاض عليكم هذا الكتاب علماً وإدراكاً ليس لكم أن تنهضوا بعبئه ومسئوليته . أفلا نفهم من هذه الآية وبضميمة الرواية أنّ المسؤولية التي كلّف بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد كلّف بها الأئمّة الأطهار عليهم السلام أيضاً ؟ أو ليست هذه الآية في مقام نصب الأئمّة كهداة للُامّة الإسلامية على غرار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ بلى ، الآية الكريمة على ضوء تفسير الإمام قد جعلت الأئمّة كرسول اللَّه صلى الله عليه وآله هداة أدلّاء على الطريق ، وأنّ الصراط الذي يسلكونه هو الصراط الذي أوحاه لهم القرآن الكريم ، وأنّ هذه الهداية وظيفة خطيرة ومسؤولية عظيمة بحيث إنّهم يُسألون عنها يوم القيامة : « وسوف يُسألون » .
--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآيتان 43 - 44 .