الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

39

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

تبارك وتعالى على الإطلاق مالكية حقيقية لا اعتبارية ؛ لذلك يُقال له : « مالك الملك » . إذن فقولنا : صاحب المُلك وصاحب المِلك لا يتنافى والآية القرآنية الكريمة ، وهناك الآيات القرآنية الأُخرى التي تؤيد هذا المعنى في أنّ الملك بالضمّ يعنى به البلاد ، فقد صرّحت الآية قائلة : وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 1 » إلّا أنّ هذه الآيات التي تتحدّث عن الملك لا تقتصر على الإشارة إلى البلاد ، بل الأهمّ من ذلك : أنّها تتحدّث عن صاحب البلاد ، فمثلًا هذه الآية التي تقول بخصوص نبي اللَّه داود : وَشَدَدْنا مُلْكَهُ تفيد أنّ البلد الذي يقوده داود عليه السلام قد أصبح بلداً قوياً إثر زعامته وقيادته ، وكأنّ الذي يتبادر من الآية أنّ قوّة البلاد إنّما تكمن في قيادته وزعامته القويّة والعالمة المقتدرة ، إذن فالملك العظيم هو البلد القوي الذي يحكم من قبل زعيم قوي ومقتدر وعالم ، بحيث إذا قيل : البلد الفلاني هو بلد قويّ وواسع وعامر ، كان لا بدّ من الإذعان إلى أنّ هذه المَنعة والقوّة إنّما تعود إلى زعامة ذلك البلد . إذن فالملك العظيم من وجهة نظر القرآن إشارة إلى امتلاك الزعامة الناجحة ، وهذا بدوره يزيح السّتار عن أمر عظيم في العثور على بلد عامر وقوي ومستقلّ من شأنه أن يلعب دوراً عالمياً من خلال اعتماده على ذاته ومقوّماته ، أي أنّ رمز ظهور مثل هذه البلدان ليس سوى امتلاكها لزعيم قوي مقتدر . وبناءً على هذا فإنّ قول الباقر عليه السلام هو عين الصواب ، وحقاً إنّه لباقر علوم الأوّلين والآخرين إذ قال عليه السلام : « الملك العظيم أن جعل فيهم أئمّة . . . » ومن هذه الجهة فإنّ هذه الآية دليل واضح على وجوب كون الأئمّة الأطهار هُم زعماء البلاد وقادة الأُمّة ، فإذا ما كانوا قادة الأُمّة كانت بلاد المسلمين قويّة مقتدرة .

--> ( 1 ) سورة ص : الآية 20 .