الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

40

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

الحديث الرابع : من الروايات المشهورة والمعروفة بين الفريقين التي لا يشكّ أحد في تواتُر صدورها عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله رواية الثقلين ، والتي يمكن الجزم بأنّ دلالتها صريحة في وجوب طاعة الأئمّة الأطهار عليهم السلام . وقد صرّح العالم النحرير شيخ المشايخ وأستاذ الفُقهاء الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب الرسائل - الذي يعدّ من الكتب النفيسة في أُصول الفقه - في فصل حجيّة ظواهر الكتاب « 1 » قائلًا : « ليس لخبر الثقلين من ظهور سوى في وجوب طاعة القرآن والعترة وحرمة مخالفتهما » . وهنا لا بدّ من القول : بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إنّما قال حديث الثقلين تأييداً وبياناً لقوله سبحانه : أَطِيعُوا اللَّهَ وعلى ضوء الخبر فإنّ العترة لا بدّ أن تكون في عرض القرآن الكريم ، فالقرآن مُطاع والعترة مُطاعة كذلك . والقرآن كتاب سماوي محيط عليم بكافّة الحوادث والوقائع التي يعيشها المسلمون ، وقوانينه جارية إلى يوم القيامة ، وهي أساس تشكيل الحكومة الإسلامية على مدى التأريخ ، والعترة المُرادفة للقرآن كذلك ، ولذلك حين تطالعنا الأخبار المتظافرة التي تصف أمير المؤمنين علي عليه السلام بأنّه القرآن الناطق « 2 » والكتاب السماوي هو القرآن الصامت فبالالتفات إلى آية أَطِيعُوا اللَّهَ وحديث الثقلين ، ولا ينبغي أن يكون هناك شكّ وترديد في هذا الأمر . ورغم كون هذا الأمر غنيّاً عن التوضيح وأنّ مفاد خبر الثقلين هو ذات مفاد آية أَطِيعُوا اللَّهَ ولحصول المزيد من الاطمئنان ، لا بأس بتسليط الضوء على هذا الأمر ، فنقول : هناك نوع من تجريد الفرد المطيع من الاختيار في حياته في ظلّ الطاعة

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، المعروف ب « الرسائل » 1 : 119 . ( 2 ) بحار الأنوار : 39 / 272 .