الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
36
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
والرواية دليل على صحّة الفرض الثاني ، وبناءً على هذا فإنّ الأئمّة الأطهار هم خُلفاء النبي وقادة الأُمّة وزعماء الدين إلى يوم القيامة ، وأنّ خلافتهم تستند إلى نصب إلهي ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يذكر أسماءهم وصفاتهم إلّا عن طريق الوحي . تحقيق آخر في الآية : ما المُراد بالطاعة التي يؤخذ بنظر الاعتبار في مفهومها الأمر والآمر ؟ هل تختصّ طاعة ولاة الأمر ببيان أحكام اللَّه والحلال والحرام ، أي هل يجب على الأُمّة أن ترجع إليهم وتطيعهم في الواجبات والمحرّمات والمستحبّات ؟ وبعبارة أُخرى : هل أنّ الأمر بالطاعة هو أمر إرشادي يقتصر على رعاية امتثال الأحكام الإلهية وتطبيقها على أقوال ولاة الأمر والأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وأن ليس هنالك أيّة طاعة خارج بيان الأحكام ؟ فيكون معنى الآية الكريمة ، أن ارجعوا في تشخيص الواجبات والمحرّمات إلى النبي والإمام وأطيعوهما ؟ أم أنّ ولاية الأمر تعني ولايتهم للمسلمين في كافّة الشؤون الاجتماعية والسياسية الفردية والجماعية التي تتعلّق بمصير وتعيين أُسلوب الحكم ، وأنّ ولايتهم في هذا الحكم إنّما ترتكز على تعاليم الإسلام ؟ أم أنّ الطاعة المُفترضة أبعد من هذين الاحتمالين ، أي لا بدّ من وجوب طاعتهم في الواجبات والمحرّمات والمستحبّات والمكروهات والمباحات ، كما تجب طاعتهم والإذعان لهم في كافّة الشؤون الاجتماعية والسياسية وشؤون الحكم وتطبيق الإسلام على أنّهم قادة المسلمين وزعماء الحكومة الإسلامية ؟ . يبدو أنّ الاحتمال الثالث هو الأقوى والأتمّ ، أي أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام هم زعماء وأدلّاء على الطريق مطاعون في الأحكام التعبديّة ، كما أنّهم رؤساء الحكومة الإسلامية والحاكمون على مقدّرات العالم الإسلامي ومطبّقو الأحكام