الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
37
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
والتعاليم القرآنية ؛ لأنّ ظاهر الآية أُولِي الْأَمْرِ يقول : وأطيعوا أُولي الأمر ، ولو اقتصرت طاعتهم على الأحكام التعبديّة لما كان هناك من انسجام بين هذا الأمر والتعبير عنهم بولاة الأمر ، فالأمر الذي يُعنى به الشأن أو ذلك المعنى الاصطلاحي لا يمكن الاقتصار به على أحكام الإسلام ، بل يمكن القول : إنّهم ليسوا آمرين في تفسير أحكام القرآن وبيان السُنّة النبويّة ، إنّما هُم مفسّرون وشارحون . ومن هنا يتبيّن أنّ ولاية الأمر تشتمل على معنى أكثر شمولية من تفسير القرآن الكريم وتبيين الحلال والحرام . وعليه : فإنّ طاعة ولاة الأمر تعني الانقياد لهم في كافّة الشؤون الاجتماعية والمهامّ السياسية للبلاد الإسلامية ، وإذا أصبحوا هم القادة والزعماء وجب أن تكون للإسلام مؤسّساته وجمعياته وحكومته التي تستند إلى القرآن والسنّة النبويّة ، فالأئمّة الأطهار هم رؤساء هذه الحكومة ، وكما استطاع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يشكّل الحكومة الإسلامية ويدير شؤون البلاد ، فقد تزعمها كذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام معتمداً نفس الأسس والخطط التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وآله . ولدينا بعض الروايات التي تؤكّد هذا الأمر : فقد صرّحت بعض الروايات المعتبرة في كتاب الكافي وغيره بهذا المضمون : « نزلت : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول . . . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام : ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 1 » . إذن فالآية « أطيعوا اللَّه . . . . » بانية دعامة الوحدة الإسلامية والحكومة الإسلامية ، ومعتبرة الأئمّة الأطهار زعماء هذه الحكومة . الحديث الثاني : محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن
--> ( 1 ) الكافي 1 : 286 ح 1 ، وعنه تفسير كنز الدقائق 3 : 496 - 497 .