الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

33

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

الوحي عرفوا كتاب اللَّه ، وعلموا بما يجري على المسلمين من حوادث ، وأحاطوا بكافّة أحكام الإسلام استناداً إلى منطق الوحي . نعم ، لا يمكن أن يكون ولاة الأمر سوى أولياء اللَّه الذين يتّصفون بالورع والتقوى والزهد والبصيرة والدراية والزهد والعصمة والشجاعة والسماحة والمروءة والتضحية من أجل حفظ كيان الإسلام والذود عن أحكام القرآن . مزيد من الضوء على آية أُولي الأمر : ذكرنا آنفاً أنّ الآية الكريمة تفيد عدّة أُمور : 1 - كون الطاعة المطلقة ومطلق طاعة اللَّه والرسول وأُولي الأمر واجباً وفريضة . 2 - هناك سنخية بين طاعة الرسول وطاعة اللَّه ، أي أنّ الرسول لا يهدف في آمريته سوى رضا اللَّه وتحقق التوحيد وسعادة الأُمّة ، وأنّ كلّ ما يأمر به إنّما يستند إلى حقيقة الوحي والبصيرة التامّة والعلم الشامل بمصير البشرية والصراط المستقيم الذي ينبغي أن تسلكه الإنسانية جمعاء . 3 - طاعة أُولي الأمر مساوقة لطاعة رسول اللَّه ، وعليه فلا بدّ من الإذعان لهذه الحقيقة ، وهي أنّهم يستندون في منطقهم على غرار رسول اللَّه إلى الوحي ، وهم يحوزون على ذات البصيرة والعصمة عن الخطأ التي حاز عليها رسول اللَّه ، وإلّا لما جازت طاعتهم المطلقة في كافّة شؤون الحياة الدنيوية والأُخروية . ولكن هناك نقطة لا بدّ من عدم إغفالها ؛ وهي أنّ ولاة الأمر لا يتلقّون الوحي - كالرسول - إلّا أنّ علمهم إنّما يأتي عن طريق مجاري الوحي وتعاليم رسول اللَّه لهم ، ولكن حيث قرنت طاعتهم بطاعته فإنّ ذلك يوجب علمهم ومعرفتهم بكافّة الحوادث الخفيّة التي يعلمها الرسول ويحيط بها .