الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
34
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
أجل ، إنّ مغزى هذا الكلام هو تعيين مصاديق أُولي الأمر ، ولا نرى من حاجة إلى التعيين من خلال سائر الأدلّة ، وعلى هذا الضوء لا بدّ من القول بأنّ جميع الأخبار والروايات المتواترة التي صرّحت بأنّ أُولي الأمر هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، لا تعتبر من قبيل الأدلّة التعبديّة التي تفرض علينا التعبّد بها دون الحاجة إلى إقامة البراهين العقلية ؛ ولا بدّ من القول أيضاً بأنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام قد أشاروا لما من شأنه أن يفيده التأمّل والتمعّن في مفاد الآية الكريمة ، ولم يستندوا في ذلك إلى علمهم بالمغيبات لعدم وجود ضرورة تدعو إلى مثل ذلك . وبعبارة أُخرى : فإنّ كون الأئمّة الأطهار مصداقاً لعنوان « اولي الأمر » إنّما هو تعيين قهري لا تعيينهم هم أنفسهم ، وإذا تتبّعنا الأخبار فهي ليست سوى إضافة وتصريح لما أفادته الآية الكريمة ، ولا يسعنا هنا إلّا أن نذكر بعض النماذج من الروايات التي صرّحت بولاة الأمر ، لعلّنا نتوقّف بصورة أعمق وأكثر جديّة على الحقائق ، وإليك ما ساقه الأئمّة الأطهار عليهم السلام بشأن هذه الآية وسائر الآيات المماثلة : الحديث الأوّل : ابن بابويه الصدوق قال : حدّثنا غير واحد من أصحابنا قالوا : حدّثنا محمّد ابن همام ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد ابن الحارث قال : حدّثني المفضّل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول : لمّا أنزل اللَّه على نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت : يا رسول اللَّه عرفنا اللَّه ورسوله فمن أُولو الأمر الذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعتك ؟ فقال عليه السلام : هم خُلفائي يا جابر وأئمّة المسلمين من بعدي ، أوّلهم علي بن أبي