الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

32

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

لأنّنا ذكرنا سابقاً بأنّ لأُولي الأمر كما للرسول طاعة مطلقة ، كما قلنا بأنّ الطاعة المطلقة مساوقة وملازمة للاشتمال على الامتيازات المطلقة ، أي لا بدّ من القول - على ضوء هذه الآية دون تفسيرها وتعيين مصداقها - بأنّ اولي الأمر لا بدّ أن يكونوا أفراداً ممّن يستند علمهم إلى معدن الوحي ، وإلّا يكون علمهم جهلًا مركّباً ، وألّا يقتصر على مائة آية أو أقلّ أو أكثر ، كما لا يكون علمهم مستنداً إلى تجارب معينة أو دراسات وأبحاث اجتماعية محدودة ، بل لا بدّ أن يكونوا قد نهلوا العلم ورضعوه من ثدي الوحي ، وأن يكونوا عالمين بالقرآن والسنّة محيطين بجميع أسرار الدين ومصير المسلمين وسبل السعادة وطرق الشقاوة ، ولا بدّ أن يكونوا أفراداً ذوي بصائر مطلقة وتامّة بأوضاع المجتمع وروحيّات الأُمّة وفي أسلوبهم في الحكم وزعامة المسلمين . ويجب أن يكونوا على درجة من الزهد والورع والتقوى بحيث لا تحرفهم زخارف الدنيا وزِبرجها وحلاوة رئاستها عن جادّة الصواب وسبيل الحقّ ، وينبغي أن يكونوا على درجة من التوسّم وقوّة التشخيص بما يحول دون خطأهم وزللهم ، حتّى لا يصدروا جِزافاً الأحكام الخاطئة والقوانين المخالفة للقرآن والسنّة فيخرّبوا البلاد ويُهلكوا العباد ، كما لا بدّ أن يكونوا معصومين من الذنب والخطأ والاشتباه ، وأخيراً ينبغي ألّا يبخلوا بالتضحية بالغالي والنفيس والجود بالنفس من أجل عظمة الإسلام وتحقيق عزّة المسلمين ورفعتهم ، وألّا تأخذهم في اللَّه لومة لائم في إحقاق الحقّ واستيفاء حقوق المسلمين ، وألّا يألوا جهداً في الدفاع عن القرآن والإسلام وتطبيق الأحكام والتعاليم الإسلامية . إذن وعلى ضوء سياق الآية وما يفهم منها نعرف مَن هم أُولي الأمر ؟ فالذي يمكن فهمه من قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ أي وأطيعوا أُولي الأمر - فإنّ طاعتهم هي طاعة رسول اللَّه ، وأنّ طاعة رسول اللَّه إنّما هي بمثابة طاعة اللَّه - هو أنّ أُولي الأمر الذي أوجبت الآية الكريمة طاعتهم ليسوا إلّا أُولئك الذين رضعوا من ثدي