أحمد بن سليمان

38

حقائق المعرفة في علم الكلام

شيّد للإسلام في الأرض العز بنيانا ، وأعلى له أركانا ، وكانت كثير من وقعاته على الباطنية الملحدة أقماهم اللّه تعالى حتى دمرهم تدميرا ، وأنزل بهم ويلا وثبورا ، بعد أن كانت قد تسعرت نارهم ، وسطع شرارهم ، فطمس اللّه بحميد سعيه عليه السّلام ربوعهم ، وفرّق جموعهم ، وكانوا بين قتيل وطريد تصديقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي ، موكلا يعلن الحق وينوره ، ويرد كيد الكائدين » . فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على اللّه « 1 » . من أوائل الداعين إلى وحدة اليمن شمالا وجنوبا وقد سعى الإمام أحمد بن سليمان عليه السّلام بكل ما أوتي من قوة إلى توحيد اليمن شمالا وجنوبا ، ودعى إلى القضاء على الدويلات والمشيخات التي فصلت أجزاء الوطن اليمني ، يقول المؤرخ المعاصر أحمد الشامي : ( وكان يريد أن يوحّد اليمن ويقضي على الدويلات الطفيلية والمشيخات الجائرة ، والسلطنات الطائفية ، ولكن صرامته فيما يعتقده حقا وصوابا وواجبا دينيا ، قد حرّمت عليه التلاعب السياسي ، والمبررات الماكرة ، التي ربما تمكن بها من الوصول إلى تحقيق ما يريده ويهواه ، لو كان ما يريده ويهواه الجاه والسلطان وحطام الدنيا من مال وخول ، فقد أبى أن يولّي سلاطين الجور على بلدانهم ،

--> ( 1 ) الحدائق الوردية : 2 / 243 - 244 .