أحمد بن سليمان

37

حقائق المعرفة في علم الكلام

3 - معركة زبيد ومن معاركه الحاسمة معركة وقعت يوم قصد زبيد سنة 553 ه يقول المؤرخ الشهيد حميد المحلي - رحمه اللّه تعالى - المتوفى سنة 652 ه ممثل عنها : ومن أيامه المحجلة الحسان يوم قصد زبيد في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، فلما وصلها عليه السّلام أقام فيها ثمانية أيام ، وكان أميرها يومئذ فاتك بن محمد بن جياش ، وكان فاسقا خبيثا يغلب عليه الخنا والفساد في نفسه ، حتى روي أنه كان له بريمان في بطنه كالمرأة ، فعني الإمام عليه السّلام في هلاكه بعد بذل مال جليل في سلامته فأقسم باللّه لو أعطى ملك زبيد كله ما أفداه ، وذلك أنه قتله حدا ، قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه » فراوده أصحابه على أخذ المال ، وقالوا إنه لبيت المال ، فقال : قد نزهت نفسي عن الطمع عند أهل زبيد ، وقد كنت قلت لهم : إني لا أسألكم عليه شيئا وتلوت قول اللّه سبحانه وتعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [ سبأ : 47 ] ، ثم نهض بهم ، وكان القواد يعطون العساكر كفايتهم ، فقال الإمام : أما أنا فلا أقبض منكم شيئا كفاية ولا غيرها ، وكان معه ومع أصحابه زاد ، فلما فرغ الزاد كان يأمر من يشتري له الطعام ويأمر من يطحنه ، وكانت حاشيته مقدار ستين رجلا وولى على زبيد واليا من جهته ، وعاد مسلّما منصورا قد أرضى اللّه سبحانه عز وعلا ، ولم يزل عليه السّلام في جهاد بعد جهاد وجلاد عقيق جلاد ، حتى أشمخ الحق قبابا ، ومدّ له أطنابا ،