أحمد بن سليمان

368

حقائق المعرفة في علم الكلام

ونحن نعارض قولهم « 1 » بكتاب اللّه ، وبقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . قال اللّه تعالى في الملائكة صلوات اللّه عليهم : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] ، وقال تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] ، وقال تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ المدثر : 48 ] ، وقال تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ [ البقرة : 48 ] ، وقال تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار : 17 - 19 ] فصحّ أن الشفاعة لا تكون لأهل الكبائر . وقد ورد في الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أن الشفاعة « 2 » للتائبين دون العاصين ؛ من ذلك ما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، روي عن محمد بن الحسين « 3 » بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي عليهم السّلام قال : ( زارنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ففعلنا له خزيرة « 4 » ، وأهدت لنا أمّ أيمن قعبا من لبن ، وزبدا ، وصحفة من تمر فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأكلنا معه ، ثم توضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فمسح وجهه « 5 » ولحيته بيده ، ثم استقبل القبلة فدعا اللّه جلّ ذكره بما شاء ، ثم أكبّ إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر ، ثم أكبّ إلى الأرض ففعل ذلك ثلاث مرات ، فهبنا أن نسأله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فوثب الحسين عليه السّلام على رسول اللّه « 6 » صلى اللّه عليه وآله وسلم فبكى وضمّه إليه وقال : « بأبي

--> ( 1 ) في ( ص ، ش ) : في قولهم . ( 2 ) في ( ع ) : أن شفاعته . ( 3 ) في ( س ، ش ) : روى محمد بن الحسين . ( 4 ) في ( ش ، ص ، ع ) : فعملنا له خزيرة . ( 5 ) في ( أ ) : فمسح رأسه ووجهه . ( 6 ) في ( ش ، ل ) : إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .