أحمد بن سليمان
354
حقائق المعرفة في علم الكلام
يَتَساءَلُونَ * قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ * قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ * قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ الصافات : 50 - 59 ] . فصح أنه ليس غير موته واحدة « 1 » . ومعنى قول اللّه فيما حكى من قول أهل النار فيها : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ : أن مبتدأ خلق الإنسان من الموات ، وهو الطّين والنطفة والمضغة والعلقة ، فهو في هذه الحال ميّت ، فهذه موتة ، والموتة الثانية المشهورة بين الدنيا والآخرة . وأما قول أمير المؤمنين عليه السّلام : ( وأقعد في قبره ) فالمراد به عند بعثه ونشره [ والخلاف في إحيائه في القبر وإماتته ميتة ثانية . فأما عذاب القبر للعاصين فنقول به ونصدّق به ، وقد ورد في ذلك أخبار عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يؤثر « 2 » في وقته أثر ، واللّه أعلم . ونحسب أنه عند بعثه واللّه أعلم ، والقول عليه عندنا « 3 » : أنه يعذّب عند بعثه ونشره ] « 4 » ويؤيد ما قلنا قول زيد بن علي عليهم السّلام : ( أيها الناس إن اللّه خلقكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، جعل « 5 » موتا بين حياتين : موتا بعد حياة « 6 » ، وحياة ليس بعدها موت ) . وهذا نص فيما ذهبنا إليه ، وذلك أن مقام الإنسان في القبر قليل ، ولذلك سماه اللّه زيارة للقبر
--> ( 1 ) في ( ج ، ل ، ي ) : فصح أنه لا موتة غير واحدة . ( 2 ) في ( ه ، ل ) : ولم يأت . ( 3 ) في ( ط ، س ) : والمعمول عليه عندنا . ( 4 ) ما بين القوسين المعقوفين ساقط في ( ث ) . ( 5 ) في ( ع ) : وجعل . ( 6 ) في ( ص ) : موتا بعده حياة .